{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رِزَقَكُمُ الله} على محاويجكم. {قَالَ الذين كَفَرُواْ} بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة. {لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ} تهكماً بهم من إقرارهم به وتعليقهم الأمور بمشيئته. {أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ الله أَطْعَمَهُ} على زعمكم ، وقيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاماً بأن الله تعالى لما كان قادراً أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك ، وهذا من فرط جهالتهم فإن الله يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له. {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ} حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة الله ، ويجوز أن يكون جواباً من الله لهم أو حكاية لجواب المؤمنين لهم.
{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين} يعنون وعد البعث.
{مَا يَنظُرُونَ} ما ينتظرون. {إِلاَّ صَيْحَةً واحدة} هي النفخة الأولى. {تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ} يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله: {أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} وأصله يختصمون فسكنت التاء أدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين ، وقرأ أبو بكر بكسر الياء للاتباع ، وقرأ ابن كثير وورش وهشام بفتح الخاء على إلقاء حركة التاء إليه ، وأبو عمرو وقالون به مع الإِختلاس وعن نافع الفتح فيه والإِسكان والتشديد وكأنه جوز الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني مدغماً ، وقرأ حمزة {يَخِصّمُونَ} من خصمه إذا جادله.
{فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} في شيء من أمورهم. {وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} فيروا حالهم بل يموتون حيث تبغتهم.
{وَنُفِخَ فِى الصور} أي مرة ثانية وقد سبق تفسيره في سورة"المؤمنين". {فَإِذَا هُم مّنَ الأجداث} من القبور جمع جدث وقرئ بالفاء. {إلى رَبّهِمْ يَنسِلُونَ} يسرعون وقرئ بالضم.