{قَالُواْ ياويلنا} وقرئ"يا ويلتنا". {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} وقرئ"من أهبنا"من هب من نومه إذا انتبه ومن هبنا بمعنى أهبنا ، وفيه ترشيح ورمز وإشعار بأنهم لاختلاط عقولهم يظنون أنهم كانوا نياماً ، و {مَن بَعَثَنَا} و"من هبنا"على الجارة والمصدر ، وسكت حفص وحده عليها سكتة لطيفة والوقف عليها في سائر القراءات حسن. {هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون} مبتدأ وخبر و {مَا} مصدرية ، أو موصولة محذوفة الراجع ، أو {هذا} صفة ل {مَّرْقَدِنَا} و {مَا وَعَدَ} خبر محذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف أي {هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون} ، أو {مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون} حق وهو من كلامهم ، وقيل جواب للملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم ، معدول عن سننه تذكيراً لكفرهم وتقريعاً لهم عليه وتنبيهاً بأن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس الأمر كما تظنون ، فإنه ليس يبعث النائم فيهمكم السؤال عن الباعث وإنما هو البعث الأكبر ذو الأهوال.
{إِن كَانَتْ} ما كانت الفعلة. {إِلاَّ صَيْحَةً واحدة} هي النفخة الأخيرة ، وقرئت بالرفع على كان التامة. {فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} بمجرد تلك الصيحة وفي كل ذلك تهوين أمر البعث والحشر واستغناؤهما عن الأسباب التي ينوطان بها فيما يشاهدونه.
{فاليوم لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} حكاية لما يقال لهم حينئذ تصويراً للموعود وتمكيناً له في النفوس وكذا قوله: