{وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ} أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجاراتهم ، أو صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم ، فإن الذرية تقع عليهن لأنهن مزارعها. وتخصيصهم لأن استقرارهم في السفن أشق وتماسكهم فيها أعجب ، وقرأ نافع وابن عامر {ذرياتهم} . {فِى الفلك المشحون} المملوء ، وقيل المراد فلك نوح عليه الصلاة والسلام ، وحمل الله ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم هم وذرياتهم ، وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في الامتنان وأدخل في التعجب مع الإِيجاز.
{وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ} من مثل الفلك. {مَا يَرْكَبُونَ} من الإِبل فإنها سفائن البر أو من السفن والزوارق.
{وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق ، أو فلا إغاثة كقولهم أتاهم الصريخ. {وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} ينجون من الموت به.
{إِلاَّ رَحْمَةً مّنَّا وَمَتَاعاً} إلا لرحمة ولتمتيع بالحياة. {إلى حِينٍ} زمان قدر لآجالهم.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} الوقائع التي خلت أو العذاب المعد في الآخرة ، أو نوازل السماء ونوائب الأَرض كقوله: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مّنَ السماء والأرض} أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة أو عكسه ، أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر.
{لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} لتكونوا راجين رحمة الله ، وجواب إذا محذوف دل عليه قوله: {وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءَايَةٍ مّنْ ءايات رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} كأنه قال وإذا قيل لهم اتقوا العذاب أعرضوا لأنهم اعتادوه وتمرنوا عليه.