وقيل {ما بين أيديكم} يعني وقائع الله تعالى بمن كان من قبلكم من الأمم {وما خلفكم} يعني الآخرة {لعلكم ترحمون} أي لتكونوا على رجاء الرحمة وجواب إذا محذوف تقديره وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ويدل على الحذف قوله تعالى: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} أي دلالة على صدق محمد (صلى الله عليه وسلم) {إلا كانوا عنها معرضين} قوله: {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم} أي مما أعطاكم {الله} نزلت في كفار قريش وذلك أن المؤمنين قالوا لكفار مكة أنفقوا على المساكين مما زعمتم أنه لله تعالى من أموالكم وهو ما جعلوه لله من حروثهم وأنعامهم {قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم} أي أنرزق {من لو يشاء الله أطعمه} أي رزقه قيل كان العاص بن وائل السهمي إذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك فهو أولى مني بك ويقول قد منعه أفأطعمه أنا ومعنى الآية أنهم قالوا لو أراد الله أن يرزقهم لرزقهم فنحن نوافق مشيئة الله فيهم فلا نطعم من لم يطعمه وهذا مما يتمسك به البخلاء يقولون لا نعطي من حرمه الله وهذا الذي يزعمون باطل لأن الله تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء فمنع الدنيا من الفقير لا بخلاً وأعطى الدنيا الغني لا استحقاقاً وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من مال الغني ولا اعتراض لأخذ في مشيئة الله وحكمته في خلقه والمؤمن يوافق أمر الله تعالى وقيل قالوا هذا على سبيل الاستهزاء {إن أنتم إلا في ضلال مبين} قيل هو من قول الكفار للمؤمنين ومعناه ما أنتم إلا في خطأ بيِّن باتباعكم محمداً وترك ما نحن عليه وقيل هو من قول الله تعالى للكفار لما ردوا من جواب المؤمنين {ويقولون متى هذا الوعد} يعني يوم القيامة والبعث {إن كنتم صادقين} قال الله تعالى: {ما ينظرون} أي ينتظرون {إلا صيحة واحدة} قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد النفخة الأولى {تأخذهم وهم يخصمون} أي في