وقيل: شغلهم في الجنة بسبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء: فأما ثواب الرِجل فقوله {ادخلوها بِسَلامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46] ، وثواب اليد قوله: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً} [الطور: 23] ، وثواب الفرج قوله: {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] ، وثواب البطن قوله: {كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً} [الطور: 19] الآية ، وثواب اللسان قوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [يونس: 10] وثواب الأُذن قوله: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} [الواقعة: 25 - 26] ، وثواب العين قوله: {وَتَلَذُّ الأعين} [الزخرف: 71] .
قال طاووس: لو علم أهل الجنة عمّن شغلوا ما هنّأهم ما اشتغلوا به ، وسئل بعض الحكماء عن قوله (عليه السلام) :"أكثر أهل الجنة البله"قال: لأنهم في شغل بالنعيم عن المنعم ، ثم قال: من رضي بالجنة عن الله فهو أبله .
{فَاكِهُونَ} قرأ العامة: بالألف ، وقرأ أبو جعفر (فكهون وفكهين) بغير ألف حيث كانا ، وهما لغتان: كالحاذر والحذر والفارهِ والفرهِ ، وقال الكسائي: الفاكه والفاكهة مثل شاحم ولاحم ولابن وتامر ، واختلف العلماء في معناهما ، فقال ابن عباس: فرحون . مجاهد والضحاك: معجبون . السدي: ناعمون.
{هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ} : حلائلهم {فِي ظِلاَلٍ} قرأ العامة بالألف وكسر الظاء على جمع (ظلّ) ، وقرأ ابن مسعود وعبيد بن عمير وحمزة والكسائي وخلف: (ظلل) على جمع (ظلة) .
{عَلَى الأرآئك} يعني السُرر في الحجال ، واحدتها أريكة ، مثل سفينة وسفن وسفائن وقيل: هي الفرش ، {مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} قال ابن عباس: يسألون . قال مقاتل: يتمنون ويريدون ، وقيل: معناه . من ادّعى منهم شيئاً فهو له بحكم الله عز وجل ؛ لأنهم لا يدعون إلاّ ما يحسن.