فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374475 من 466147

رحمته من هذه فكانت الدنيا، لم تتم الآخرة إلا بأن جمعت زوجين مما هو إلى

الإكرام كالجنة، وما هو إلى الإهانة كجهنم، ولا تمت الجنة إلا بأن جمعت الزوجين

موجوداتهما لكن الإكرام والإنعام، ولا تمت جهنم إلا بأن جمعت موجودات

الزوجين لكن للإهانة والعذاب، وصورت الدنيا من ممزوج هذا كله فافهم،

وصورت تلك الحكمة صورة مائلة، وقرب ذلك الأمر فجمعت لسمعك أطراف

الكلام في يسير الخطاب (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

قوله جل وعز: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ...(37) . نسلخ النهار عن الليل هو

من لدن غروب السمس إلى ذهاب البياض الذي يكون عن بقية ضياء النهار (فَإِذَا

هُمْ مُظْلِمُونَ (37) . أي: داخلون في الظلام.

وقال في موضع آخر: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) وإغشاؤه إياه من

لدن أول تباشير الفجر إلى طلوع الشمس.

وقال في موضع آخر: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ)

فهذا إتباعه أحدهما للآخر، وهذا هو ليل ما هَاهُنَا ونهار ما هَاهُنَا، ودلله -

جل ذكره - نهار عليُّ فوق هذا منفصل من الأفق المبين، كما له ليل أسفل من هذا

منفصل من الظلمات السفلى حيث الزمهرير، إذ منبعثه من أسفل السافلين عن هذا

وهذا يكون هذا الليل والنهار.

قال الله - عز من قائل: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا(1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)

ثم قال، عز من قائل: (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا) فذلك النهار: هو الذي

تجلى للشمس ومنه كسوتها جاء أنها تجد تحت العرش فتكسى نورًا، ويقال لها:

ارتفعي، اطلعي من مطلعك، فنورها ذلك هو من الذي يجليها، وقد تقدم أنها

ساجدة بما هي مستوية، جارية طالعة أو داحضة للغروب، وعلى العبرة فسموت من

هي مسامتة له حين استوائها وطالعة أو غاربة في حقه، فهي على هذا الإنزال

ساجدة جارية وجارية ساجدة تكسى لسجودها، لأنه شكر منها لمجريها ومنورها،

وتجري بأمر مسخرها من أجل إنعامه عليها، كذلك يمسك السماوات والأرض أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت