فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374474 من 466147

كذلك دار الدنيا تأسست على موجود فيح جهنم - أعاذنا الله برحمته منها -

المفصول منه العذاب في الدنيا وفي الآخرة، وعلى موجود فتح الله برحمته، كذلك

أوجد الدنيا شقاء ونعيمًا، وصحة وسقمًا، وعنى وفقرًا، وسرورًا وحزنًا، وخيرًا وشرًا

إلى غير ذلك من الأزواج الموجود فيها من هذه الجهة، كذلك أوجد نباتها

وأحجارها في طعوم ذلك وروائحه وأعراضه ومنافعه ومضاره خبيثه وطيبه، انفصل

ذلك كله من موجود الفيح والفتح، لذلك قال - عز من قائل: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ

خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) . أي: تذكرون بذلك الدار الآخرة بما

فيها وخالقها.

ثم قال: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) . أي: من عذابه إلى ثوابه الذين دل عليها الفيح والفتح

(إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) نذير من فوت ثوابه والوقوع في أليم

عفابه (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(51) . وكما

أن جهنم موجودها زوجان: سعير وزمهرير، كذلك الجنة موجودها زوجان منفصل

هذا من الوجود العلي المعبر عن الصفات العلا.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46) . جنة لمن خاف

سخط ربه واتقى غضبه، وجنة لمن أرضاه ورضا عنه جمع ذلك للمؤمن، إذ هو المنتهي عن هواه الطائع لربه.

ثم قال - عز من قائل: (فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(50) . لما كان في

جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - بحار الحميم والغسلين، كان في الجنة السلسبيل

والزنجبيل والكافور والتسنيم، هذا إلى ما في هذه وهذه من موجودات ما لا تعلمه

نفس ولا خطر على بال، فقد قال في الدنيا: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8) .

والأمر في الآخرة أعظم وأعلى.

ثم قال وقوله الحق: (فيهمَا) يعني: في الجنتين (مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ(52)

جمع وجود ذينك الزوجين في رحمته وأوجدهما عن رحمته فهي

الجنة، كما جمع زوجي جهنم في مقتضى سخطه وموضع عذابه وعن غضبه فهي

جهنم أعاذنا الله برحمته من ذلك، كما صرح زوجي الدار الدنيا من فيح عذابه وفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت