فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374157 من 466147

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا، فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ أي ومن العلامات الدالة على وجود الله وقدرته على البعث وإحياء الموتى: إحياء الأرض الهامدة التي لا نبات فيها، بإنزال الماء عليها، وجعلها تموج وتهتز بالنبات المختلف الألوان والأشكال، وإخراج الحب الذي هو رزق للعباد ولأنعامهم، وهو معظم ما يؤكل، وأكثر ما تقوم به الحياة والمعاش. وكما نحيي الأرض الميتة نحيي الموتى.

وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ، وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ أي وأوجدنا في الأرض التي أحييناها بساتين مشجرة من نخيل وأعناب وغيرها، وجعلنا فيها أنهارا موزعة في أماكن مختلفة، يحتاجون إليها. وخصص النخيل والأعناب بالذكر من بين سائر الفواكه، لأن ألذ المطعوم الحلاوة، وهي فيها أتم، ولأن التمر والعنب قوت وفاكهة خلافا لغيرهما، ولأنهما أعم نفعا.

لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ، أَفَلا يَشْكُرُونَ أي إن القصد من إنشاء الحب والجنات أن يأكل المخلوقون من ثمر المذكور من النخيل والأعناب، ويأكلوا مما صنعته أيديهم من تلك الغراس والزروع أو الحبوب والثمار، كالعصير والدبس ونحوهما، وما ذاك كله إلا من رحمة الله تعالى بهم، لا بقدرتهم وقوتهم، فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى؟! وهذا أمر بالشكر من طريق إنكار تركه.

وقوله مِنْ ثَمَرِهِ عائد إلى ما ذكر قبل ذلك، وقال الرازي: المشهور أنه عائد إلى الله. وقوله: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ يشمل في رأي الرازي الزراعة والتجارة.

ولما أمرهم تعالى بالشكر، وشكر الله بالعبادة، نبّه إلى أنهم لم يقتنعوا بالترك، بل عبدوا غيره، وأتوا بالشرك، فقال:

سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ، وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ أي تنزيها عن الشريك لله الذي خلق الأنواع والأصناف كلها من مختلف الألوان والطعوم والأشكال، من الزروع والثمار والنبات، وخلق من النفوس الذكور والإناث، وخلق مخلوقات شتى لا يعرفونها، كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت