وَآيَةٌ لَهُمُ علامة دالة على قدرتنا. أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ وقرئ: ذرياتهم أي أولادهم ومن يهمهم حمله الذين يبعثونهم للتجارة، وأصل الذرية: صغار الأولاد، ثم استعملت في الصغار والكبار، وتطلق على الواحد والجمع، وقيل: المراد آباؤهم الأقدمون الذين في أصلابهم هم وذرياتهم، وإنما امتن الله عليهم بذكر الذرية دونهم، لأنه أبلغ في الامتنان عليهم، وأدخل في التعجيب من قدرته، في حمل أصولهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح. فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ السفينة المملوءة، قيل: إنها سفينة نوح عليه السلام.
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ أي أوجدنا بتعليمهم صناعة السفن الصغار والكبار والزوارق، مثل سفينة نوح عليه السلام، وقيل: المراد الإبل، فإنها سفائن البر. ما يَرْكَبُونَ فيه، ولعل ذلك إشارة إلى المركبات والقطارات والطائرات المستحدثة. وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ إن نرد أغرقناهم مع إيجاد السفن. فَلا صَرِيخَ لَهُمْ لا مغيث. وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ينجون. إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ أي لا أحد ينقذهم وينجيهم إلا بإنقاذنا لرحمة وتمتيع إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى ما يدل على الحشر بإحضار جميع الأمم إليه يوم القيامة
للحساب والجزاء، ذكر ما يدل على إمكان البعث بإنبات النبات من الأرض الجدباء بالمطر، وإيجاد البساتين وتفجير الأنهار، لتوفير سبل المعاش بها، مما يستدعي شكرهم على تلك النعم.
وبعد بيان أحوال الأرض التي هي المكان الكلي، ذكر أربع آيات دالة على قدرته العظيمة من أحوال الأزمنة، وهي تعاقب الليل والنهار، ودوران الشمس، ومسير القمر في منازله، وتخصيص مدار مستقل لكل من الشمس والقمر.
ثم أردف ذلك بدليل آخر دال على القدرة المقترنة بالرحمة وهو تنقل الأولاد والأجيال في السفن العابرة مياه البحار.
التفسير والبيان: