قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فالخطاب للنبي صلى الله عليه .
ومن قرأ بالياء ففيه وجهان:
أحدهما: لينذر - النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان حيا ،
أي: من كان يعقل ما يخاطب به .
وجائز أن يكون الإنذار للقرآن .
والله أعلم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ(81)
قرأ الحضرمي وحده (يَقْدِرُ عَلَى أنْ يَخْلُق) بالياء والرفع على (يَفْعِل) ،
وكذلك قرأ في الأحقاف: (يَقدِرُ عَلَى أَنْ يُحْيىَ المَوْتَى) .
وقرأ سائر القراء (بِقَادِرٍ) بالباء والخفض والتنوين في السورتين .
قال أبو منصور: الذي قرأ به الحضرمي جيد في باب النحو والعربية
صحيح ، والذي قرأ به القراء جيد عند حُذَاق النحويين .
وكان أبو حاتم السجستاني يُوهِّن هذه القراءة التي اجتمع عليها القراء ، ويضغفها - وغَلِطَ فيما ذهب وهمه إليه.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أحمد بن يَحيَى أنه قال في قوله:
(وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ) هذه الباء التي تدخل للجَحد ؛ لأنَّ المجحودُ
في المعنى ، وإن كان قد حال بينهما بأن المعنى: أولم يروْا أن الله قادر على أن يحيى الموتى - فإن اسم (يروْا) ، ومابعدها في صلتها لا تدخل فيه الباء ، ولكن معناه جحدٌ فَدخَلَت للمعنى -
قال: وقال الفراء والكسائي . يقال: ما ظننتُ إن زيدًا إلا قائم ،
وما ظننت إن زيدًا قائم - فهذا مذهب الكسائي والفراء.
قال أبو منصور: وأجاز سييويه ، وأبو العباس المبرد ، وأبو إسحاق
الزجاج ، وأحمد ين يَحيَى ما أنكره السجستاني ، وهُم أعلم بهذا الباب منه ،
والقراء أكثرهم على هذه القراءة -
أنشد الفرَّاء في مثل هذه الباء:
فما رَجَعَتْ بخَائِبَةٍ رِكابٌ ... حكيمُ بنُ المُسَيَّب مُنْتَهاها
فأدخل الباء في (فَعَل) لو ألقيت نُصبَ بالفعل لا بالباء .