والليل من النهار، ستون درجة بأربع ساعات، وأن الاعتدال يكون في السنة مرتين، مرة في نصف توت، الذي هو أول السنة القبطية، وهو فصل الخريف، والمرة الثانية في نصف برمهات، أو فصل الربيع، وأن مبدأ زيادة النهار من الفصل الذي قبله، وهو فصل الشتاء، ثلاثين يوماً بالأنصاف أيضاً إلى نصف برمودة، ودخول الشمس في الثور، فمدة زيادة الأنصاف ستون من نصف أمشير، ودخول الشمس في الحوت إلى نصف برموده، ثم ثلاثين بالأثلاث إلى نصف بشنس، ودخول الشمس في الجوزاء، ثم ثلاثين بالأسداس إلى نصف بؤنة، ودخول الشمس في السرطان، فيأخذ الليل في الزيادة بالأسداس، ثلاثين ليلة إلى نصف أبيب ودخولها في الأسد، ثم ثلاثين بالأثلاث إلى نصف مسرى، ثم بالأصناف إلى نصف توت، ثم بالأصناف أيضاً إلى نصف بابه، ثم بالأثلاث إلى نصف هاتور، ثم بالأسداس إلى نصف كهيك، ثم يعدو النهار على الليل، فسبحان الله المقدر للأمور، القادر على كل شيء، العليم الحكيم.
قوله: {وَآيَةٌ} خبر مقدم، و {الَّيلُ} مبتدأ مؤخر كما تقدم نظيره.
قوله: {نَسْلَخُ} إلخ، بيان لكيفية كونه آية.
قوله: (ننفصل) {مِنْهُ النَّهَارَ} أي نزيله عنه لكونه كالساتر له، فإذا زال الساتر ظهر الأصل، فالليل أصل، فالليل أصل متقدم في الوجود، والنهار طارئ عليه بدليل قوله: {فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} هذا لا ينافي ما يأتي في قوله:
{وَلاَ الَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ} [يس: 40] لأن معناه لا يأتي الليل قبل وقته المقدر له، بأن يأتي في وقت الظهر مثلاً، وهذا غير ما هنا، فتحصل أن معنى السلخ الفصل والإزالة، وليس المراد به الكشف، وإلا لقال فإذا هم مبصرون، لأنه يصير المعنى: وآية لهم الليل نكشف ونظهر منه النهار.
قوله: (داخلون في الظلام) أي فيقال: أظلم القوم إذا دخلوا في الظلام، وأصبحوا إذا دخلوا في الصباح.
قوله: (من جملة الآية) أي فهو عطف مفردات على قوله: {الأَرْضُ} ، وقوله: (أو آية أخرى) أي فيكون عطف جمل.