وردَّه الشيخُ: بأنَّ فيه هَدْماً للقواعد: مِنْ أنه لا تُنْعَتُ المعرفةُ بنكرةٍ . قال: وقد تبعه على ذلك ابنُ مالك . ثم خَرَّج الشيخُ الجملَ على الحال أي: الأرضُ مُحْياةً والليلُ مُنْسَلِخاً منه النهارُ ، واللئيمُ شاتماً لي . قلت: وقد اعتبر النحاةُ ذلك في مواضع ، فاعتبروا معنى المعرَّفِ بأل الجنسيةِ دونَ لفظِه فوصفوه بالنكرة الصريحةِ نحو:"بالرجلِ خيرٍ منك"على أحد الأوجه ، وقوله: {إِلاَّ الذين} [العصر: 3] بعد {إِنَّ الإنسان} [العصر: 2] وقوله: {أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ} [النور: 31] و"أهلك الناسَ الدينارُ الحمرُ والدرهمُ البيض". كلُ هذا رُوعي فيه المعنى دونَ اللفظ ، وإن اختلف نوعُ المراعاةِ . ويجوز أن يكون"أحييناها"استئنافاً بَيَّن به كونَها آية .
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34)
قوله: {وَفَجَّرْنَا} : العامَّةُ على التشديد تكثيراً لأنَّ [فَجَّر] مخففةً متعدٍّ . وقرأ جناح بن حبيش بالتخفيف . والمفعولُ محذوفٌ على كلتا القراءتين أي: ينبوعاً كما في آية سبحان .
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)
قوله: {مِن ثَمَرِهِ} : قيل: الضميرُ عائدٌ على النخيل ؛ لأنه أقربُ مذكورٍ ، وكان مِنْ حَقِّ الضميرِ أَنْ يُثَنَّى على هذا لتقدُّم شيئين: وهما الأعنابُ والنخيلُ ، إلاَّ أنه اكتفى بذِكْرِ أحدِهما . وقيل: يعود على جنات ، وعاد بلفظ المفرد ذَهاباً بالضميرِ مَذْهَبَ اسم الإِشارةَ وهو كقولُ رُؤْبة:
3785 فيها خُطوطٌ من سَوادٍ وبَلَقْ ... كأنَّه في الجلدِ تَوْليعُ البَهَقْ