ورُوي عن أبي عمروٍ وزرٍّ أيضاً كذلك ، إلاَّ أنهما فَصَلا بألفٍ بين الهمزتين . وقرأ الماجشون بهمزةٍ واحدةٍ مفتوحة . وتخريجُ هذه القراءاتِ الثلاثِ على حَذْفِ لامِ العلةِ أي: ألَئِنْ ذُكِّرْتم تطيَّرْتُمْ ، ف تَطَيَّرْتُمْ هو المعلولُ ، وأنْ ذُكِّرتم علتُه ، والاستفهامُ منسَحِبٌ عليهما في قراءةِ الاستفهامِ وفي غيرِها يكونُ إخباراً بذلك .
وقرأ الحسن بهمزةٍ واحدةٍ مكسورة وهي شرطٌ من غير استفهامٍ ، وجوابُه محذوفٌ أيضاً .
وقرأ الأعمشُ والهمدانيُّ"أَيْنَ"بصيغةِ الظرفِ . وهي"أين"/ الشرطيةُ ، وجوابُها محذوفٌ عند جمهور البصريين أي: أين ذُكرتم فطائرُكم معكم ، أو صَحِبَكم طائرُكم ، لدلالةِ ما تقدَّم مِنْ قولِه"طائرُكُمْ معكم"ومَنْ يُجَوِّزُ تقديمَ الجوابِ لا يَحْتاج إلى حَذْفٍ .
وقرأ الحسن وأبو جعفر وأبو رجاء والأصمعيُّ عن نافع"ذُكِرْتُمْ"بتخفيفِ الكاف .
اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21)
قوله: {مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً} : بدلٌ من"المرسلين"بإعادة العامل ، إلاَّ أنَّ الشيخَ قال:"النحاةُ لا يقولون ذلك إلاَّ إذا كان العاملُ حرف جر ، وإلاَّ فلا يُسَمُّونه بدلاً بل تابعاً"وكأنه يريد التوكيدَ اللفظيَّ بالنسبة إلى العامل .
وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)
قوله: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ} : أصلُ الكلامِ:"ومالكم لا تعبدون"ولكنه صَرَفَ الكلامَ عنهم ، ليكون الكلامُ أسرعَ قبولاً ولذلك جاء قولُه"وإليه تُرْجَعون"دون"وإليه أرجعُ".
أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23)
قوله: {أَأَتَّخِذُ} : مبنيٌّ على كلامِه الأول ، وهذه الطريقةُ أحسنُ من ادِّعاءِ الالتفاتِ .