قال النحاس: القول الأوّل محال ، لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها ؛ لأنها استفهام ، ومحال أن يدخل الاستفهام في حيز ما قبله ، وكذا حكمها إذا كانت خبراً ، وإن كان سيبويه قد أومأ إلى بعض هذا ، فجعل أنهم بدلاً من كم ، وقد ردّ ذلك المبرد أشدّ ردّ {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} أي: محضرون لدينا يوم القيامة للجزاء.
قرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة {لما} بتشديدها ، وقرأ الباقون بتخفيفها.
قال الفراء: من شدّد جعل لما بمعنى: إلاّ ، وإن بمعنى: ما ، أي: ما كلّ إلاّ جميع لدينا محضرون ، ومعنى {جميع} مجموعون ، فهو فعيل بمعنى: مفعول ، ولدينا ظرف له ، وأما على قراءة التخفيف ، فإن هي المخففة من الثقيلة ، وما بعدها مرفوع بالابتداء ، وتنوين {كل} عوض عن المضاف إليه ، وما بعده الخبر ، واللام هي: الفارقة بين المخففة والنافية.
قال أبو عبيدة: وما على هذه القراءة زائدة ، والتقدير عنده: وإن كلّ لجميع.
وقيل: معنى {محضرون} : معذبون ، والأولى أنه على معناه الحقيقي من الإحضار للحساب.
ثم ذكر سبحانه البرهان على التوحيد ، والحشر مع تعداد النعم ، وتذكيرها ، فقال: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة} ، فآية خبر مقدّم ، وتنكيرها للتفخيم ، ولهم صفتها ، أو متعلقة بآية ؛ لأنها بمعنى: علامة ، والأرض مبتدأ ، ويجوز: أن تكون {آية} مبتدأ لكونها قد تخصصت بالصفة ، وما بعدها الخبر.