وقال الضحاك: إنها حسرة الملائكة على الكفار حين كذبوا الرسل.
وقيل: هي من قول الرجل الذي جاء من أقصى المدينة.
وقيل: إن القائل: يا حسرة على العباد هم: الكفار المكذبون ، والعباد الرسل ، وذلك أنهم لما رأوا العذاب تحسروا على قتلهم ، وتمنوا الإيمان قاله أبو العالية ، ومجاهد ، وقيل: إن التحسر عليهم هو من الله عزّ وجلّ بطريق الاستعارة لتعظيم ما جنوه.
وقرأ ابن هرمز ، ومسلم بن جندب ، وعكرمة ، وأبو الزناد"يا حسره"بسكون الهاء إجراء للوصل مجرى الوقف.
وقرئ"يا حسرتا"كما قرئ بذلك في سورة الزمر ، وجملة {مَا يَأْتِيهِمْ مّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} مستأنفة مسوقة لبيان ما كانوا عليه من تكذيب الرسل ، والاستهزاء بهم ، وأن ذلك هو سبب التحسر عليهم.
ثم عجب سبحانه من حالهم حيث لم يعتبروا بأمثالهم من الأمم الخالية ، فقال: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ القرون} أي: ألم يعلموا كثرة من أهلكنا قبلهم من القرون التي أهلكناها من الأمم الخالية ، وجملة {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} بدل من كم أهلكنا على المعنى.
قال سيبويه: أنّ بدل من كم ، وهي: الخبرية ، فلذلك جاز أن يبدل منها ما ليس باستفهام ، والمعنى: ألم يروا أن القرون الذين أهلكناهم أنهم إليهم لا يرجعون.
وقال الفراء:"كم"في موضع نصب من وجهين: أحدهما: ب {يروا} ، واستشهد على هذا بأنه في قراءة ابن مسعود"ألم يروا من أهلكنا"، والوجه الآخر: أن تكون"كم"في موضع نصب ب {أهلكنا} .