وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، والأعرج ، ومعاذ القارئ برفعها على أن كان تامة: أي: وقع ، وحدث ، وأنكر هذه القراءة أبو حاتم ، وكثير من النحويين بسبب التأنيث في قوله: {إِن كَانَتْ} قال أبو حاتم: فلو كان كما قرأ أبو جعفر لقال:"إن كان إلاّ صيحة"، وقدّر الزجاج هذه القراءة بقوله: إن كانت عليهم صيحة إلاّ صيحة واحدة ، وقدّرها غيره: ما وقعت عليهم إلاّ صيحة واحدة.
وقرأ عبد الله بن مسعود"إن كانت إلاّ زقية واحدة"، والزقية: الصيحة ، قال النحاس: وهذا مخالف للمصحف ، وأيضاً.
فإن اللغة المعروفة: زقا يزقو إذا صاح.
ومنه المثل"أثقل من الزواقي"، فكان يجب على هذا أن تكون زقوة ، ويجاب عنه بما ذكره الجوهري قال: الزقو والزقي مصدر ، وقد زقا الصدا يزقو.
زقا: أي صاح: وكل صائح زاق ، والزقية: الصيحة.
{ياحسرة عَلَى العباد} قرأ الجمهور بنصب {حسرة} ، على أنها منادى منكر ، كأنه نادى الحسرة ، وقال لها: هذا أوانك فاحضري.
وقيل: إنها منصوبة على المصدرية ، والمنادى محذوف ، والتقدير: يا هؤلاء تحسروا حسرة.
وقرأ قتادة ، وأبيّ في رواية عنه بضم حسرة على النداء.
قال الفراء: في توجيه هذه القراءة: إن الاختيار النصب ، وإنها لو رفعت النكرة لكان صواباً ، واستشهد بأشياء نقلها عن العرب منها أنه سمع من العرب: يا مهتم بأمرنا لا تهتم ، وأنشد:
يا دار غيّرها البلى تغييرا... قال النحاس: وفي هذا إبطال باب النداء ، أو أكثره.
قال: وتقدير ما ذكره: ياأيها المهتم لا تهتم بأمرنا ، وتقدير البيت: يا أيتها الدار.
وحقيقة الحسرة: أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيراً.
قال ابن جرير: المعنى: يا حسرة من العباد على أنفسهم ، وتندّما وتلهفا في استهزائهم برسل الله ، ويؤيد هذا قراءة ابن عباس ، وعليّ بن الحسين"يا حسرة العباد"على الإضافة ، ورويت هذه القراءة عن أبيّ.