ثم يتدرجون في الإِنكار عليهم وتكذيبَهم بإِثبات البشرية لهم، فينكرون أَن يكون الله - تعالى - قد أَنزل شيئًا مما يدعونهم إِليه من الوحي والرسالة، ثم يترقون من ذلك إِلى تكذيبهم تكذيبًا مباشرًا صريحًا بقولهم: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ} بأُسلوب يحصرهم في إطار الكذب والاختلاق، ويسجل عليهم التمادي فيه.
16 -17 - {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ. وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} :
أَي: قال الرسل لأَهل القرية: ربنا وحده يعلم حقيقة رسالتنا، وصدق دعوتنا، ويعلم إنا إليكم لمرسلون لتبليغكم الرسالة، ودعوتكم إِلى التوحيد، يردون بذلك تكذيب أهل القرية ويسفهون قولهم بإشارات ثلاث:
أَولا: بإِسناد علم الرسالة إِلى الله - تعالى - ردا على قولهم: {مَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ} وهو أسلوب جرى مجرى القسم مع ما فيه من تخويفهم، وتحذيرهم معارضة علم الله.
ثانيا: بإعادة القول بتأْكيد إرسالم إليهم مع اختصاص الله بعلمه، وأَنهم لا ينكرونه إلا عنادا ومكابرة.
ثالثا: ببيان أَن مهمتهم تبليغ الرسالة تبليغا واضحًا بالآيات الشاهدة على صدقه، وأنهم بهذا التبليغ قد خرجوا عن عهدته، فلا مؤَاخذة لهم من جهة الله - تعالى - سواءٌ صدقوا أَو كذبوا.
{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) }
المفردات:
{تَطَيَّرْنَا} : تشاءَمنا، وأَصل التطير: التفاؤُل والتشاؤُم بالطير.
{لَنَرْجُمَنَّكُمْ} : لنرمينكم بالحجارة حتى تموتوا.
{لَيَمَسَّنَّكُمْ} : ليصيبنكم.
{أَلِيمٌ} : موجع.
{طَائِرُكُمْ} : سبب شؤمكم.
{مُسْرِفُونَ} : مجاوزون الحد في العصيان مستمرون عليه.
التفسير
18 -19 - {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ. قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} :