كثير بفتح الياء والباقون بإسكانها آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الذي خلقكم ايها القوم أو ايها الملك فَاسْمَعُونِ (25) أي فاسمعوا إيماني فعلى هذا هذه الآية من تتمة النصح فإن القوم إذا قيل لهم اتّبعوا المرسلين كانّهم قالوا هل امنت أنت بهم فقال انى امنت بربّكم فاسمعوا إيماني ولو لم يكن هذا خيرا ما استأثرت به لنفسه وأضاف الرب إلى المخاطبين ولم يقل امنت بربي ليكون ادعى لهم إلى الإيمان.
قال البغوي فلمّا قال ذلك وثب القوم وثبة رجل واحد فقتلوه قال ابن مسعود وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقال السديّ كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول اللهم اهد قومى حتى قطعوه وقتلوه وقال الحسن خرقوا خرقا في حلقه فعلقوه من سور المدينة وقبره بانطاكية فادخله الله الجنة وهو حى فيها يرزق يعني حيوة الشهداء وقيل الخطاب للرسل فإنه لمّا رأى انه يقتل استشهد الرسل على إيمانه قبل ان يموت والتقدير فقال للرسل انّى امنت.
قِيلَ يعني قال الله تعالى لحبيب النجار رضى الله عنه لمّا استشهد إكراما واذنا في دخول الجنة كسائر الشهداء ادْخُلِ الْجَنَّةَ وقيل قال الله تعالى ذلك له قبل موته يعني ادخل قبرك الذي هو روضة من رياض الجنة وإنما لم يقل وقيل له لأن الغرض بيان المقول دون المقول له فإنه معلوم والكلام فيه والجملة مستانفة في حيز الجواب عن السؤال عن حاله عند لقاء ربه بعد تصلبه في نصر دينه والله أعلم ولما افضى حبيب إلى الجنة قالَ يا رب لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) ما موصولة أو مصدرية والباء متعلق بيعلمون أي يعلمون بالذي غفر لي ربى به أو بغفران ربى إياي أو استفهامية والباء متعلق بغفر أي بايّ شيء غفر لي يريد به الإيمان والمصابرة على إيذاء الكافرين.
وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم على اكتساب الإيمان والطاعة على دأب الصالحين في كظم الغيظ والترحم على الأعداء أو ليعلموا انهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وانه كان على حق. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 8/} ...