قوله: (كان قد آمن بالرسل) أي رسل عيسى، وسبب إيمانه ما تقدم من شفاء ولده المريض، وقيل: إنه هو كان مجذوماً، وعبد الأصنام سبعين سنة لكشف ضره فلم يكشف، فلما دعاه الرسل إلى عبادة الله قال لهم: هل من آية؟ قالوا له: ندعو ربنا القادر، يفرج عنك ما بك، فقال: إن هذا عجيب، قد عبدت الأصنام سبعين سنة، فلم تستطع تفريجه في غداة واحدة؟ قالوا: نعم، ربنا على كل شيء قدير، فدعوا ربهم فكشف ما به فآمن.
قوله: (يشتد عدواً) أي يسرع في مشيته، حرصاً على نصح قومه، والدفع على الرسل.
قوله: (تأكيد للأول) أي تأكيد لفظي، فلفظ اتبعوا، تأكيد للفظ اتبعوا الأول، من توكيد الفعل بالفعل.
قوله: {مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً} بدل من المرسلين، والمعنى: اتبعوا الصادقين المخلصين، الذين لك يريدوا منكم العرض الفاني، إذا لو كانوا غير مخلصين، لطلبوا منكم المال، ونازعوكم على الرياسة.
قوله: {وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} الجملة حالية، وهو تعريض لهم بالإتباع، أي فاهتدوا أنتم تبعاً لهم.
قوله: (أنت على دينهم) فيه حذف همزة الاستفهام.
قوله: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} تلطف في إرشادهم، وفيه نوع تقريع على ترك عبادة خالقهم، والأحسن أن في الآية احتباكاً، حيث حذف من الأول، نظير ما أثبته في الآخر، والأصل: ومالي لا أعبد الذي فطرني وفطركم، وإليه ترجعون وأرجع.
قوله: (الموجود مقتضيها) أي وهو كون الله فطره وخلقه.
قوله: (في الهمزتين منه ما تقدم) أي من القراءات الأربع، وتقدم أنها خمسة: التحقيق، وتسهيل الثانية بألف، ودونها، وإبدال الثانية ألفاً، وهي سبعيات.
قوله: (هو استفهام بمعنى النفي) أي وهو إنكاري.
قوله: {مِن دُونِهِ} يصح أن يكون مفعولاً ثانياً مقدماً لاتخذوا، على أنها متعدية لاثنين، و {آلِهَةً} مفعول أول مؤخر، ويصح أن يكون حالاً من آلهة، أو متعلقاً باتخذوا، على أنها متعدية لواحد.
قوله: {لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ} أي لا تنفعني شفاعتهم، فهو من الغماء بالفتح وهو النفع، ومنه قول البوصيري: قلن ما في اليتيم عنا غناء.