{قال} واستعطفهم بقوله تعالى: {يا قوم} وأمرهم بمجاهدة النفوس بقوله {اتبعوا المرسلين} أي: في عبادة الله تعالى وحده ، فجمع بين إظهار دينه وإظهار النصيحة فقوله {اتبعوا} النصيحة وقوله {المرسلين} إظهار إيمانه ، وقدم إظهار النصيحة على إظهار الإيمان ؛ لأنه كان ساعياً في النصيحة ، وأما الإيمان فكان قد آمن من قبل وقوله {يسعى} دل على إردته النصح.
فإن قيل: ما الفرق بين مؤمن آل فرعون حيث قال: {اتبعون أهدكم} (غافر: (
وهذا قال: {اتبعوا المرسلين} ؟
أجيب: بأن هذا الرجل جاءهم وفي أول مجيئه نصحهم ولم يعلموا سيرته فقال: اتبعوا هؤلاء الذين أظهروا لكم الدليل وأوضحوا لكم السبيل ، وأما مؤمن آل فرعون فكان فيهم ونصحهم مراراً فقال: اتبعوني في الإيمان بموسى وهرون عليهما السلام ، واعلموا أنه لو لم يكن خيراً لما اخترته لنفسي وأنتم تعلمون أني اخترته ولم يكن الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يعلمون اتباعه لهم.
ولما قال لهم: اتبعوا المرسلين كأنهم منعوا كونهم مرسلين فنزل درجة وقال:
{اتبعوا من لا يسألكم أجراً} أي: أجرة ؛ لأن الخلق في الدنيا سالكون طريق الاستقامة ، والطريق إذا كان فيه دليل وجب اتباعه وعدم الاستماع من الدليل لا يحسن إلا عند أحد أمرين: إما لطلب الدليل الأجرة ، وإما: لعدم الاعتماد على اهتدائه ومعرفة الطريق لكن هؤلاء لا يطلبون أجرة {وهم مهتدون} عالمون بالطريق المستقيم الموصلة إلى الحق فهب أنهم ليسوا بمرسلين أليسوا بمهتدين؟ فاتبعوهم وقوله تعالى: