فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373515 من 466147

ولما كان ذلك لا يصح أن يكون سبباً للتطير بوجه أضربوا عنه بقولهم {بل} أي: ليس الأمر كما زعمتم في أن التذكير بسبب التطير بل {أنتم قوم} أي: غركم ما آتاكم الله من القوة على القيام فيما تريدون {مسرفون} أي: عادتكم الخروج عن الحدود والطغيان فعوقبتم لذلك.

ولما كان السياق لأن الأمر بيد الله تعالى ، فلا هادي لمن يضل ولا مضل لمن هدى فهو يهدي البعيد في البقعة والنسب إذا أراد ، ويضل القريب فيهما إذا أراد وكان بعد الدار ملزوماً في الغالب لبعد النسب قدّم مكان المجيء على فاعلة بياناً لأن الدعاء نفع الأقصى ولم ينفع الأدنى فقال تعالى:

{وجاء من أقصى} أي: أبعد بخلاف ما مر في القصص ولأجل هذا الغرض عدل عن التعبير بالقرية وقال {المدينة} لأنها أدل على الكبر المستلزم بعد الأطراف وجمع الأخلاط ولما بين الفاعل بقوله تعالى: {رجل} بين اهتمامه بالنهي عن المكر ومسابقته إلى إزالته كما هو الواجب بقوله تعالى: {يسعى} أي: يسرع في مشيه فوق المشي ودون العدو حرصاً على نصيحة قومه.

تنبيه: في تنكير الرجل مع أنه كان معلوماً معروفاً عند الله تعالى فيه فائدتان ، الأولى: أن يكون تعظيماً لشأنه أي: رجل كامل في الرجولية ، الثانية: أن يكون مفيداً ليظهر من جانب المرسلين أمر رجل من الرجال لا معرفة لهم به فلا يقال: إنهم تواطؤوا ، والرجل هو حبيب النجار كان ينحت الأصنام ، وقال السدي: كان قصاراً ، وقال وهب: كان يعمل الحرير وكان سقيماً قد أسرع فيه الجذام وكان منزله عند أقصى باب في المدينة ، وكان مؤمناً وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل وجوده حين صار من العلماء بكتاب الله تعالى ورأى فيه نعت محمد صلى الله عليه وسلم وبعثته وقوله: {يسعى} تبصير للمسلمين وهداية لهم ليبذلوا جهدهم في النصح.

ولما تشوفت النفس إلى الداعي إلى إتيانه بينه بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت