ولما كان ذلك الأمر ربما أوهم الاقتصاد على ما ذكر من أحوال الآدميين دفع ذلك بقوله تعالى: {وكل شيء} من أمور الدنيا والآخرة {أحصيناه} أي: قبل إيجاده بعلمنا القديم إحصاء وحفظاً وكتبناه {في إمام} وهو اللوح المحفوظ {مبين} أي: لا يخفى فيه شيء من جميع الأحوال والأقوال فهو تعميم بعد تخصيص ؛ لأنه تعالى يكتب ما قدموا وآثارهم وليست الكتابة مقتصرة عليه بل كل شيء محصي في إمام مبين ، وهذا يفيد أن شيئاً من الأقوال والأفعال لا يعزب عن علم الله تعالى ولا يفوته كقوله تعالى {وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر} (القمر: -)
يعني ليس ما في الزبر منحصراً فيما فعلوه بل كل شيء مكتوب لا يبدل ، فإن القلم جف بما هو كائن فلما قال تعالى {نكتب ما قدموا} بين أن قبل ذلك كتابة أخرى ، فإن الله تعالى كتب عليهم أنهم سيفعلون كذا وكذا ، ثم إذا فعلوا كتب عليهم أنهم فعلوه ، قيل: إن ذلك مؤكد لمعنى قوله تعالى {ونكتب} ؛ لأن من يكتب شيئاً في أوراق ويرميها قد لا يجدها فكأنه لم يكتب فقال تعالى: نكتب ونحفظ ذلك في إمام مبين وهو كقوله تعالى {علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} (طه: (
وقوله سبحانه وتعالى:
{واضرب} بمعنى واجعل {لهم} وقوله تعالى {مثلاً} مفعول أول ، وقوله تعالى: {أصحاب} مفعول ثان والأصل: واضرب لهم مثلاً مثل أصحاب {القرية} فترك المثل وأقيم الأصحاب مقامه في الإعراب كقوله تعالى {واسأل القرية} (يوسف: (
قال الزمخشري: وقيل لا حاجة إلى الإضمار بل المعنى: اجعل أصحاب القرية لهم مثلاً ، أو مثل أصحاب القرية بهم قال المفسرون: المراد بالقرية أنطاكية وقوله تعالى {إذ جاءها} إلخ بدل اشتمال من أصحاب القرية أي: إذ جاء أهلها {المرسلون} أي: رسل عيسى عليه السلام وإضافة إلى نفسه في قوله تعالى: