أحدها: أنه كان إسكافاً ، قاله عمربن عبد الحكيم.
الثاني: أنه كان قصاراً ، قاله السدي.
الثالث: أنه كان حبيب النجار ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد.
{قَالَ يَا قَومِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ} وفي علمه بنبوتهم وتصديقه لهم قولان:
أحدهما: لأنه كان ذا زمانة أو جذام فأبرؤوه ، قاله ابن عباس.
الثاني: لأنهم لما دعوه قال أتأخذون على ذلك أجراً؟ قالوا لا ، فاعتقد صدقهم وآمن بهم ، قاله أبو العالية.
قوله عز وجل: {اتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون قال ذلك تنبيهاً على صدقهم.
الثاني: أن يكون قال ذلك ترغيباً في أجابتهم.
{وُهُم مُّهْتَدُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: مهتدون لهدايتكم.
الثاني: مهتدون فاهتدوا بهم.
قوله عز وجل: {وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} أي خلقني {وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ} أي تبعثون. فإن قيل: فلم أضاف الفطرة إلى نفسه والبعث إليهم وهو معترف أن الله فطرهم جميعاً ويبعثهم إليه جميعاً؟
قيل: لأنه خلق الله تعالى له نعمة عليه توجب الشكر ، والبعث في القيامة وعيد يقتضي الزجر ، فكان إضافة النعمة ، إلى نفسه إضافة شكر ، وإضافة الزجر إلى الكافر أبلغ أثراً.
قال قتادة: بلغني أنهم لما قال لهم: وما لي لا أعبد الذي فطرني وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه وهو يقول: يا رب اهدِ قومي ، أحسبه قال: فإنهم لا يعلمون.
قوله عز وجل: {إِنِّي ءَامَنتُ بِرَبِّكُم فَاسْمَعُونِ} فيه قولان:
أحدهما: أنه خاطب الرسل بذلك أنه يؤمن بالله ربهم {فَاسْمَعُونِ} أي فاشهدوا لي ، قاله ابن مسعود.
الثاني: أنه خاطب قومه بذلك ، ومعناه إني آمنت بربكم الذي كفرتم به فاسمعوا قولي ، قاله وهب بن منبه.
قوله عز وجل: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ} فيه قولان:
أحدهما: أنه أمر بدخول الجنة.