أحدها: تشاءَمنا بكم ، وعساهم قالوا ذلك لسوء أصابهم ، قاله يحيى بن سلام. قيل إنه حبس المطر عن أنطاكية في أيامهم.
الثاني: معناه إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم ، قاله قتادة: تحذيراً من الرجوع عن دينهم.
الثالث: استوحشنا منكم فيما دعوتمونا إليه من دينكم.
{لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لنرجمنكم بالحجارة ، قاله قتادة.
الثاني: لنقتلنكم ، قاله السدي.
الثالث: لنشتمنكم ونؤذيكم ، قاله النقاش.
{وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه القتل.
الثاني: التعذيب المؤلم قبل القتل.
قوله عز وجل: {قَالُواْ طَآئِرَكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُمْ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن أعمالكم معكم أئن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا ، قاله قتادة.
الثاني: أن الشؤم معكم إن أقمتم على الكفر إذا ذكرتم ، قاله ابن عيسى.
الثالث: معناه أن كل من ذكركم بالله تطيرتم به ، حكاه بعض المتأخرين.
الرابع: أن عملكم ورزقكم معكم ، حكاه ابن حسام المالكي.
{بَل أَنتُمْ قومٌ مُّسْرفُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: في تطيركم ، قاله قتادة.
الثاني: مسرفون في كفركم ، قاله يحيى بن سلام. وقال ابن بحر: السرف ها هنا الفساد ومعناه بل أنتم قوم مفسدون ، ومنه قول الشاعر:
إن أمرأ سرف الفؤاد يرى... عسلاً بماءِ غمامة شتمي
وقيل: إن شمعون من بينهم أحيا بنت ملك أنطاكية من قبرها ، فلم يؤمن أحد منهم غير حبيب النجار فإنه ترك تجارته حين سمع بهم وجاءهم مسرعاً فآمن ، وقتلوا جميعاً وحبيب معهم ، وألقوا في بئر. قال مقاتل: هم أصحاب الرس: ولما عرج بروح حبيب إلى الجنة تمنى فقال {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بَمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}
قوله عز وجل: {وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} اختلف فيه على ثلاثة أقاويل: