فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373143 من 466147

الأحزاب 21 يعني يُطبق هو المنهج الذي جاء به قبل أن يُبلِّغه للناس. وقولهم {وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ} يس 15 دلّ على غبائهم في الأداء، فعجيب منهم أنْ يعترفوا لله تعالى بصفة الرحمة، وهم لا يؤمنون به، ومن مقتضيات هذه الرحمة أن يرسل إليهم رسولاً يدلُّهم على الخير ويدفعهم عن الشر، إذن يعترفون بالحيثية التي تدينهم، ثم يزيدون على ذلك فيتهمون الرسل بالكذب {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} يس 15. وعندها يؤكد الرسل رسالتهم، فيقولون {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} يس 16 فكلمة {رَبُّنَا يَعْلَمُ} يس 16 حلّت محلّ القسم لأنهم يُشْهِدون الله على صِدْق رسالتهم، والقسم عند العرب لإثبات قضية مختلف عليها، وما دام قال الرسل {رَبُّنَا يَعْلَمُ} يس 16 فالأمر إما أنْ يكون صحيحاً، أو غير صحيح، فإنْ كان غير صحيح فقد كذبوا على الله. وقد أجمع العرب على أن الكذبة الفاجرة تُوجب خراب الديار - هكذا يعتقدون - وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الكذب يجعل الديار بلاقع،

"ولما سُئِل صلى الله عليه وسلم أيسرق المؤمن؟ قال نعم. أيزني المؤمن؟ قال نعم. أيكذب المؤمن؟ قال لا". فالكذب مذموم منهيٌّ عنه، حتى عند غير المؤمنين بدين لذلك رأينا كفار مكة لا ينطقون بكلمة التوحيد لا إله إلا الله ولو كانوا يعلمون أنها كلمة تقال ليس لها مدلول لَقَالوها، لكنهم يعلمون مدلولها ومعناها، يعلمون أنها تعني أن العبادة لا تكون إلا لله، وأن الأمر والنهي والسيادة لا تكون إلا لله .. الخ لذلك تأبَّوْا فلم يقولوها، لأنهم لا يريدون مدلولها. هؤلاء الكفار في تكذيبهم للرسل يعتقدون أنهم بذلك يَغَارُونَ لله وينتقمون من الرسل الذين يكذبون عليه سبحانه، فيقولون {قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ ...} .

{قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}

كأنهم يقولون للرسل ما دُمْتم كذبتم على الله وقًلْتم

{رَبُّنَا يَعْلَمُ ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت