فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373141 من 466147

وهذه المسألة لها نظير في قصة سيدنا موسى عليه السلام في قوله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ (35) } [القصص] فكأن هارون عليه السلام جاء تعزيزاً لموسى نفسه لا للحق الذي أرسل به كما في القصة السابقة، لأن هناك فرقاً بين الحالتين، فمويى عليه السلام هو الذي طلب من ربه أن يشد عضده، واختار لذلك أخاه هارون، فموسى المختار للرسالة يقر على نفسه، ويطلب المساعدة والتأييد بأخيه، فكأنه عليه السلام يحب الحق، ويريد نصرته، ولو جاءت هذه النصرة من غيره.

سبق أن قلنا: إن الكلام سفارة بين المتكلم والمخاطب، المتكلم ينقل خواطر نفسه ومراداته إلى المخاطب، فإذا كان المخاطب خالي الذهن عن الأمر، يرسل إليه الكلام مرسلاً دون تأكيد، فإذا لم يكن خالي الذهن عن الموضوع وعنده شك أو إنكار أو تكذيب فلابد أن تؤكد له كلامك بمؤكد يناسب استقباله للأمر، فإن كان شاكاً أكدت له الكلام بمؤكد واحد، وإن كان منكراً له بأكثر من مؤكد، كما في قوله سبحانه: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) } [يس]

فلابد أن الرسولين الأولين قالا للقوم: نحن مرسلون إليكم من قيل نبي الله عيسى لكن كذب القوم، فلما جاء الثالث كان لابد أن يزداد الكلام تأكيداً، فقالوا: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) } [يس] فأكدوا الكلام هنا بأكثر من مؤكد، ومع ذلك كذبوا أيضاً:

{قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} * {قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} * {وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت