فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373138 من 466147

وضرب المثل أسلوب من أساليب العربية لتوضيح المسائل والإقناع بها، وأكرم مثل ضربه الحق سبحانه لتنويره كما قال، لأن نور الله لا مثيل له، فقوله: {مَثَلُ نُورِهِ (35) } [النور] أي: تنويره {كَمِشْكَاةٍ (35) } [النور] كثيرون يظنون أن المشكاة هي المصباح، لكن المشكاة هي (الطاقة) الموجودة في الحائط، وهي عبارة عن نافذة مفتوحة من جهة واحدة يسمونها الكوة، وهي موجودة في بيوت الفلاحين المبنية بالطوب اللبن، وهذه الكوة تعمل على تجميع الضوء بحيث لا يتبدد هنا وهناك.

هذه المشكاة {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ (35) } [النور] ولك أن تتأمل كم ميزة في هذا النور الذي يصدر من مشكاة تجمع الضوء، ثم مصباح، هذا المصباح في زجاجة تنقى ضوءه وتصفيه، بحيث لا يصدر منه دخان، لأن الزجاجة تسمح بالهواء على قدر المصباح، وهذه الزجاجة ليست زجتجة عادية، إنما زجاجة مثل الكوكب الدرى. يعني: مضيئة بنفسها، من الدرة.

ثم إن هذا المصباح يوقد بزيت من أرقى أنواع الزيوت هو زيت الزيتونة، هذه الزيتونة لا هي شرقية فتكون حارة، ولا هي غربية فتكون باردة، فهي معتدلة المزاج نقية، حتى أن زيتها يضيء، ولو لم تمسسه نار.

فهو إذن من صفائه يكاد يضيء بذاته، لذلك يختم المثل بقوله سبحانه: {نُورٌ عَلَى نُورٍ (35) } [النور] كذلك ينور الله هذا الكون الواسع كما ينور هذا المصباح هذه الكوة الصغيرة.

لكن، لماذا يضرب لنا الحق سبحانه هذا المثل؟ قالوا: لأن الحق سبحانه حينما خلق الإنسان، وجعل له حركة في الحياة احتاجت هذه الحركة إلى نور حسي يهدي حركته الحسية، وإلى نور معنوي يهدي حركته المعنوية، فالنور الحسي تأخذه من الشمس نهاراً، ومن القمر ليلاً، فإن عز علينا النور اصطنعناه، كل على قدر إمكاناته، فواحد ينير طريقه بشمعة، وآخر بلمبة (نمرة خمسة) ، وآخر بالنيون والفلورسنت مثلاً، فإذا ما أشرقت الشمس، وجاء نور الله استغنى الناس عن أنوارهم الصناعية، وأطفئوا مصابيحهم وتساووا جميعاً في نور الله، إذا طلعت الشمس فكلنا في الأخذ بنور الله سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت