فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373137 من 466147

ذلك لننا نعيش في الدنيا بالأسباب المخلوقة لله تعالى، أما في الآخرة فنعيش بالمسبب مباشرة، في الدنيا أعطاك الله عقلاً يفكر، وجوارح تعمل، وأرضاً تنبت، وماء يروى، هذه أسباب لله يعيش عليها الإنسان، وربما ظن أنه أصيل في الدنيا، وربما اغتر بما أعطاه الله، لذلك يجعل الله هذه الأسباب تتخلف بعض الأحيان، وتعز علينا ليلفتنا إليه سبحانه، ويقول لنا: لا تغتروا بالأسباب، وتغفلوا عن المسبب.

لذلك حين تتخلف الأسباب فيصيب الناس جدب وقحط قد يطول حتى يشرف الناس والدواب على الهلاك يشرع لنا صلاة الاستسقاء فيهرع الناس إلى الله معهم دوابهم ونساؤهم وأطفالهم، حتى أنهم يغيرون هندامهم وملابسهم، يجأرون إلى الله طالبين منه السقيا.

فكأن الله تعالى خلف أسبابه ليذكرنا به سبحانه، وليعلمنا أن المسألة ليست (ميكانيكا) ، المسألة أسباب وراءها مسبب قلدر أن يوقفها، حتى جوارح الإنسان سخؤها الله لإرادته، حتى ربما يغتر بها الإنسان، ويظن أنها ملكه ورهن إشارته، والحقيقة أنها هبة من الله إن شاء تركها، وإن شاء سلبها، بفصل السيال الكهربي بين الجارحة والعقل، فتشل الجارحة ولا تتحرك، فيريد أن يرفع يده فلا يستطيع.

الآن نرى مثلاً أمريكا توزع المعونات على دول العالم، وهي أكثر الدول تقدماً وازدهاراً، وفجأة يأتيها مثلاً فيضانات يصل فيها الماء إلى سطح المنازل، كذلك اليابان مثلاً تعد بلد زلازل بطبيعتها، وهم يعرفون ذلك ويقولون: بلادنا مهطل الزلازل، لذلك يتخذون كل التدابير اللازمة والاحتياطات، ومع ذلك يأتيهم زلزال كبير مدمر كما حدث في (سخاليد) ، فلم تجد معه كل هذه الاحتياطات والاستعدادات.

إذن: الحق سبحانه يخلف هذه المسائل حتى لا نغتر بالأسباب، وننسى المسبب سبحانه، وصدق الله حين قال: {اكَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } [العلق]

والحق سبحانه وتعالى يعلمنا كيف ندعوه ونلجأ إليه وحده حين تعز علينا الأسباب، فيقول سبحانه: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا... (43) } [الأنعام] وكأن الله تعالى يعلمنا كيف نحننه علينا حين نقول: اللهم افرج عنا ما نحن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت