فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372998 من 466147

وقد ورد عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني سلمة أرادوا أن يتحوّلوا من منازلهم في أقصى المدينة إلى قُرب المسجد وقالوا: البقاع خالية ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم"يا بني سَلِمة ديارَكم تُكتبْ آثاركم"مرتين رواه مسلم.

ويعني آثار أرجلهم في المشي إلى صلاة الجماعة.

وفي رواية الترمذي عن أبي سعيد زاد: أنَّه قرأ عليهم: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} فجعل الآثار عامّاً للحسية والمعنوية ، وهذا يلاقي الوجه الثاني في موقع جملة {إنا نحن نحيى الموتى} .

وهو جار على ما أسسناه في المقدمة التاسعة.

وتوهَّم راوي الحديث عن الترمذي أن هذه الآية نزلت في ذلك وسياق الآية يخالفه ومكيتها تنافيه.

والإِحصاء: حقيقته العدّ والحساب وهو هنا كناية عن الإِحاطة والضبط وعدم تخلف شيء عن الذكر والتعيين لأن الإِحصاء والحساب يستلزم أن لا يفوت واحد من المحسوبات.

والإِمام: ما يُؤتم به في الاقتداء ويُعمَل على حسب ما يَدلّ عليه ، قال النابغة:

بنوا مجد الحياة على إمام

أطلق الإِمام على الكتاب لأن الكتاب يتّبع ما فيه من الأخبار والشروط ، قال الحارث بن حلزة:

حذر الجور والتطاخي وهل ين

قض ما في المهارق الأهواء...

والمراد بـ {كل شيء} بحسب الظاهر هو كل شيء من أعمال الناس كما دل عليه السياق ، فذكر {كل شيء} لإِفادة الإِحاطة والعموم لما قدموا وآثارهم من كبيرة وصَغيرة.

فكلمة {كلّ} نص على العموم من اسم الموصول ومن الجمع المعرّف بالإِضافة ، فتكون جملة {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} مؤكدة لجملة {ونكتب ما قدموا وآثارهم} ، ومبينة لمُجملها ، ويكون عطفها دون فصلها مراعىً فيه ما اشتملت عليه من زيادة الفائدة.

ويجوز أن يكون المراد بـ {كل شيء} كل ما يوجد من الذوات والأعمال ، ويكون الإحصَاء إحصاء علم ، أي تعلق العلم بالمعلومات عند حدوثها ، ويكون الإِمام المبين علم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت