وخشية الرحمان: تقواه في خويصة أنفسهم ، وهؤلاء هم المؤمنون تنويهاً بشأنهم وبشأن الإِنذار ، فهذا قسيم قوله: {لقد حق القول على أكثرهم} [يس: 7] وهو بقية تفصِيل قوله: {لتنذر قوماً} [يس: 6] .
والغرض تقوية داعية الرسول صلى الله عليه وسلم في الإِنذار ، والثناءُ على الذين قَبِلوا نذارته فآمنوا.
فمعنى فعل {تنذر} هو الإِنذار المترتب عليه أثره من الخشية والامتثال ، كأنه قيل: إنما تنذر فينتذر مَن اتبع الذكر ، أي مَن ذلك شأنهم لأنهم آمنوا ويتقون.
والتعبير بفعل المضيّ للدلالة على تحقيق الاتّباع والخشية.
والمراد: ابتداءً الاتّباع.
ثم فرع على هذا التنويه الأمر بتبشير هؤلاء بمغفرة ما كان منهم في زمن الجاهلية وما يقترفون من اللمم.
والجمع بين {تنذر} و"بشر"فيه محسن الطِباق ، مع بيان أن أول أمرهم الإِنذار وعاقبته التبشير.
والأجر: الثواب على الإِيمان والطاعات ، ووصفه بالكريم لأنه الأفضل في نوعه كما تقدم عند قوله تعالى: {إني ألقي إلي كتاب كريم} في سورة النمل (29) .
والتعبير بوصف الرحمان دون اسم الجلالة لوجهين: أحدهما: أن المشركين كانوا ينكرون اسم الرحمان ، كما قال تعالى: {قالوا وما الرحمان} [الفرقان: 60] .
والثاني: الإِشارة إلى أن رحمته لا تقتضي عدم خشيته فالمؤمن يخشى الله مع علمه برحمته فهو يرجو الرحمة.
فالقصر المستفاد من قوله: {إنما تنذر من اتبع الذكر} وهو قصر الإِنذار على التعلّق بـ {من اتبع الذكر} وخشِي الله هو بالتأويل الذي تُؤُوّل به معنى فعل {تنذر} ، أي حصول فائدة الإِنذار يكون قصراً حقيقياً ، وإن أبيت إلا إبقاء فعل {تنذر} على ظاهر استعمال الأفعال وهو الدلالة على وقوع مصادرها فالقصر ادعائي بتنزيل إنذار الذين لم يتبعوا الذكر ولم يخشوا منزلة عدم الإِنذار في انتفاء فائدته.