وقال أبو حيان الظاهر أن قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا} الآية على حقيقتها لما أخبر تعالى أنهم لا يؤمنون أخبر سبحانه عن شيء من أحوالهم في الآخرة إذا دخلوا النار ، والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع ، ولا يضعف هذا كما زعم ابن عطية قوله تعالى: {فأغشيناهم فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} لأن بصر الكافر يومئذٍ حديد يرى قبح حاله ، ألا ترى إلى قوله سبحانه: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا} [الإسراء: 7 9] وقوله سبحانه: {قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أعمى} [طه: 125] فإما أن يكون ذلك حالين وإما أن يكون قوله تعالى: {فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} [ق: 22] كناية عن إدراكه ما يؤول إليه حتى كأنه يبصره ، واعترض بعضهم عليه بأنه يلزم أن يكون الكلام أجنبياً في البين وتوجيهه بأنه كالبيان لقوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ} [يس: 7] قد دغدغ فيه ، والإنصاف أنه خلاف الظاهر ، وقال الضحاك: والفراء في قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِى أعناقهم أغلالا} [يس: 8] استعارة لمنعهم من النفقة في سبيل الله تعالى كما قال سبحانه: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ} [الإسراء: 9 2] ولعله جعل الجملة الثانية استعارة لمنعهم عن رؤية الخير والسعي فيه ، ولا يخفى أن كون الكلام على هذا أجنبياً في البين في غاية الظهور ، وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة فتأذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه فإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم وإذا هم لا يبصرون فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ننشدك الله تعالى والرحم يا محمد قال: ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة فدعا النبي عليه الصلاة والسلام حتى ذهب ذلك عنهم فنزلت يس {والقرآن الحكيم} إلى قوله