فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372920 من 466147

الكتابة قبل الإحياء فكيف أخر في الذكر حيث قال: نحيي ونكتب ولم يقل نكتب ما قدموا ونحييهم نقول الكتابة معظمة لأمر الإحياء لأن الإحياء إن لم يكن للحساب لا يعظم والكتابة في نفسها إن لم تكن إحياء وإعادة لا يبقى لها أثر أصلاً فالإحياء هو المعتبر والكتابة مؤكدة معظمة لأمره ، فلهذا قدم الإحياء ولأنه تعالى لما قال: {إِنَّا نَحْنُ} وذلك يفيد العظمة والجبروت ، والإحياء عظيم يختص بالله والكتابة دونه فقرن بالتعريف الأمر العظيم وذكر ما يعظم ذلك العظيم وقوله: {وَكُلَّ شيْء أحصيناه فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ} يحتمل وجوهاً أحدها: أن يكون ذلك بياناً لكون ما قدموا وآثارهم أمراً مكتوباً عليهم لا يبدل ، فإن القلم جف بما هو كائن فلما قال: {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ} بين أن قبل ذلك كتابة أخرى فإن الله كتب عليهم أنهم سيفعلون كذا وكذا ثم إذا فعلوه كتب عليهم أنهم فعلوه وثانيها: أن يكون ذلك مؤكداً لمعنى قوله: {وَنَكْتُبُ} لأن من يكتب شيئاً في أوراق ويرميها قد لا يجدها فكأنه لم يكتب فقال: نكتب ونحفظ ذلك في إمام مبين وهذا كقوله تعالى: {عِلْمُهَا عِندَ رَبّي فِى كتاب لاَّ يَضِلُّ رَبّي وَلاَ يَنسَى} [طه: 52] وثالثها: أن يكون ذلك تعميماً بعد التخصيص كأنه تعالى يكتب ما قدموا وآثارهم وليست الكتابة مقتصرة عليه ، بل كل شيء محصي في إمام مبين ، وهذا يفيد أن شيئاً من الأقوال والأفعال لا يعزب عن علم الله ولا يفوته ، وهذا كقوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْء فَعَلُوهُ فِى الزبر * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} [القمر: 52 ، 53] يعني ليس ما في الزبر منحصراً فيما فعلوه بل كل شيء فعلوه مكتوب ، وقوله: {أحصيناه} أبلغ من كتبناه لأن من كتب شيئاً مفرقاً يحتاج إلى جمع عدده فقال: هو محصي فيه وسمي الكتاب إماماً لأن الملائكة يتبعونه فما كتب فيه من أجل ورزق وإحياء وإماتة اتبعوه وقيل هو اللوح المحفوظ ، وإمام جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت