1 -فإنه لو حذف (على قومه) لم يصح المعنى لأن الله سبحانه أنزل جنوداً من السماء بعده وذلك لنصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
2 -ولو حذف (من بعده) لم يصح المعنى لأن القصد هو معاقبة قومه بعد قتله فإن حذف الظرف لم يفهم أن العقوبة بسبب قتله والمراد بيان ذلك.
3 -ولو حذف (من جند) لم يصح المعنى لأنه لا يعلم المنفي على وجه التحديد ة لكان النفي عاماً وهو لا يصح إذ سيكون التعبير"وما أنزلنا على قومه من بعده من السماء وما كنا منزلين"وهو نفي لإمزال الجنود ولكل أنواع العذاب من السماء بل هو نفي لكل إنزال من السماء سواء كان خيراً أم شراً وهو لا يصح ولا يستقيم وإذا قيدنا المنزل بالعذاب لم يصح أيضاً إذ سيكون المعنى"وما أنزلنا على قومه من بعده عذاباً من السماء وما كنا منزلين"وهو لا يصح لأن الله سبحانه أنزل عليهم وعلى من قبلهم عذاباً من السماء ولكن ليس جنداً كما أخبر ربنا سبحانه فقد قال في قوم موسى (فأنزلنا على الذي ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون(59) البقرة) وقال في قوم لوط (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون(34) العنكبوت) وأرسل على قومه وعلى من قبلهم الصيحة من السماء. والسماء كلمة عامة تشكل كل ما علا سواء كان سحاباً أم غيره. وقد فسر ربنا الرجز النازل على قوم لوط من السماء بأنه الصيحة وإرسال الحجارة، قال تعالى (فأخذتهم الصيحة مشرقين(73) فجعلنا عايها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل (74) الحجر) فلا يصح الحذف.
4 -ولو حذف (من السماء) لم يصح لما ذكرناه. فكان أعدل الكلام كلام ربنا سبحانه.
جاء في التفسير الكبير:"قال (من السماء) وهو تعالى لم ينزل عليهم ولا أرسل إليهم جنداً من الأرض فما فائدة التقييد؟ نقول الجواب على وجهين: أحدهما أن يكون المراد وما أنزلنا عليهم جنداً بأمر من السماء فيكون للعموم. وثانيهما أن العذاب نزل عليهم من السماء فبيّن أن النازل لم يكن جنداً لهم عظمة وإنما كان ذلك بصيحة أخمدت نارهم وخربت ديارهم".
آية (29) :
(إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29 ) )