في يس ضمن ما ذكر في البقرة لأنه عندما قال (فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ(9 ) ) كأنما ختم على ابصارهم غشاوة، عندما جعل من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم معناه أنهم لا يسمعون أغشاهم لأن السد عالي فكيف يسمعون؟ أغشاهم إما بالسد أو بغشاء آخر فكيف يسمع؟ إذن ذهب السمع وذهب البصر إذن كيف يفقه؟ منافذ العلم سُدّت إذن هو لا يسمع ولا يبصر ولما كانت منافذ العلم مسدودة معناه لا يفقه بمعنى أن الله ختم على قلوبهم لكن لماذا كان التعبير بصورة أخرى؟ لماذا هناك قال ختم الله على قلوبهم تصريحاً وعلى سمعهم وهنا قال (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ(9 ) ) مع أن هذا يفضي إلى ما في البقرة؟ ذكرنا قبل قليل ربنا تعالى قال في سورة يس (يس(1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4 ) ) والصراط للسير فذكر ما يمنع السير مناسبة لذكر الصراط وهو يفضي إلى ما في البقرة لكن هو المناسب، ذكر ما يمنع السير وهو السد الذي يمنعه من الذهاب إلى الصراط، يمنعه أن يسير في، أليس الصراط للسير؟ هو ذكر ما يمنع السير فهو أنسب لذكر الصراط فلما قال (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4 ) ) ذكر ما يمنع السير الأغلال التي تمنع والسد.