فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372634 من 466147

مخالفة مقتضى الظاهر:

إذا أوردنا الخبر لخالي الذّهْنِ مجرّداً من المؤكدات، وللمتردّد الشاكّ مقروناً ببعض المؤكّدات استحساناً، وللمنكِر مقروناً بالمؤكدات بحسب درجة إنكاره وجوباً بلاغيّاً، كان إيرادُنا الخبر جارياً على مقتضى الظاهر، وهذا يُسمَّى"إخراج الكلام على مقتضى الظاهر".

وقد تقتضي حالةُ المخاطب الخفيَّة غيرُ الظاهرة تأكيد الخبر له، مع أنّ توجيه الخبر له كان بصورة ابتدائيّة لا تستدعي بحسب الظاهر تأكيد الخبر له، فحين نُؤكِّدُ له الخبر ملاحظين حالته الخفية، فإنّا نُوجّه له الخبر مؤكَّداً على خلاف مقتضى الظاهر، وهذا يُسمَّى:"إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر".

ولإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر عدّة صور:

الصورة الأولى: أن يُنَزَّل خالي الذهن منزلة المتردّد السائل الذي يَطْلُبُ تأكيد الخبر له، وذلك إذا شَعَرَ من مقدّمات الكلام بما يُشير إلى مضمون الخبر، فاستشرفت نفسه وتتطلَّعَتْ تطلُّع المستغرب المتردّد في قبول الخبر، أو الطالب لما يُؤكّده له.

(فائدة)

قول الله عزَّ وجلَّ: {واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ القرية إِذْ جَآءَهَا المرسلون * إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فقالوا إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ}

دَلَّ هذَا عَلَى أنَّ الْمُرْسَلَيْنِ الاثنْين قالاَ لأصْحَاب القرية: نَحْنُ رسُولاَنِ إليكم، فكذّبُوهما.

فأرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مُرْسَلاً ثَالِثاً، قال الله تعالى: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فقالوا إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ}

هنا نلاحظ أنّ إنكارَهُمْ ناسَبَهُ أَنْ يُؤَكَّدَ لَهُمُ الكلام، فاقترنت عبارتهم: {إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} بمؤكِّدَين: الجملة الاسمية، وحرف"إنَّ"وقد نلاحظ في تقديم المعمول {إليكم} مع التخصيص أو الاهتمام معنى التأكيد.

فكان موقف أصحاب القرية ما أبانه الله بقوله: {قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} [سورة يس: 15] .

فاقتضى هذا الإِصرار على الإِنكار والتكذيب، أن يزيد الرُّسُل بيانَهُمْ تأكيداً، قال الله عزَّ وجلَّ: {قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ البلاغ المبين} [سورة يس: 16 - 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت