"الفُكَاهَةُ مَقْوَدَةٌ إلى الأَذَى".
وحكي أيضًا أنه قرئ: بضم الكاف بألف وبغير ألف، وهما لغتان بمعنىً، كقولهم: رجل حَدِثٌ وحَدُثٌ، ويَقِظٌ وَيَقُظٌ.
وقوله: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} (هم) يجوز أن يكون مبتدأ، و (أَزُوَاجُهُمْ) عطف عليه، والخبر إما {فِي ظِلَالٍ} ، أي: وهم وحلائلهم اللواتي كن لهم في الدنيا أو الحور العين، أو جميعهن -على ما فسر- ثابتون أو مستقرون في ظلال.
وقوله: {عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} يجوز أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر، تعضده قراءة من قرأ: (متكئين) بالنصب على الحال من المنوي في الخبر الذي هو {فِي ظِلَالٍ} , لأن الحال ضرب من الخبر، وهو ابن مسعود -رضي الله عنه-. و {عَلَى الْأَرَائِكِ} من صلة {مُتَّكِئُونَ} . [وأما متكئون] و {فِي ظِلَالٍ} في موضع الحال من المستكن في {مُتَّكِئُونَ} .
وقيل: بل الخبر {فَاكِهُونَ} قبله، وفي ظلال من صلة {فَاكِهُونَ} و {مُتَّكِئُونَ} خبر آخر، و {عَلَى الْأَرَائِكِ} من صلة {مُتَّكِئُونَ} أي: هم وأزواجهم فاكهون في ظلال متكئون على الأرائك. وأن يكون تأكيدًا للضمير الذي {فِي شُغُلٍ} إن جعلته مستقرًا، أو من المنوي في {فَاكِهُونَ} . و (أَزْوَاجُهُمْ) على هذا عطف على الضمير المؤكد إما في الظرف، أو في اسم الفاعل، على أن أزواجهم يشاركنهم في ذلك الشغل والتفكه والاتكاء على
الأرائك تحت الظِّلال.
و {ظِلَالٍ} يجوز أن يكون جمع ظِلٍّ، كفِلٍّ وفِلال، وأن يكون جمع ظُلَّةٍ، كَقُبَّة وَقِبَابٍ، وقُلَّة وقِلال.
وقرئ: (في ظُلَلٍ) بضم الظاء من غير ألف، وهو جمعَ ظُلَّةٍ، كَحُلَلٍ فِي حُلَةٍ.
{لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) } :
قوله عز وجل: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} (ما) يجوز أن تكون موصولة، و {يَدَّعُونَ} صلتها، وعائدها محذوف، وأن تكون موصوفة بمعنى شيء، و {يَدَّعُونَ} صفة لها، كأنه قيل: ولهم شيء مُدَّعَى، وأن تكون مصدرية.