وخرَّجه الترمذيُّ من حديثِ أبي سُفيانَ السعدي، عن أبي نضرةَ عن أبي
سعيدٍ، قالَ: كانتْ بنو سَلمةَ في ناحيةِ المدينةِ، فأرادوا النُقلةَ إلى قُرْبِ
المَسْجِدِ، فنزلتْ هذه الآية ُ: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ آثارَكُمْ تُكْتَبُ"، فلَمْ ينتقْلُوا.
وأبو سفيانُ، فيه ضعْفٌ.
والصحيحُ: رواية مسلم، عن أبي نضْرةَ عن جابرٍ، وكذا قالَهُ الدارقطني
وغيرُهُ.
وخرَّج ابنُ ماجةَ من روايةِ سِماكٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قالَ:
كانت الأنصارُ بَعِيدةً منازلُهم مِنَ المسجدِ، فأرادوا أنْ يَقْربوا، فنزلتْ:
(نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) ، قال: فَثَبَتُوا.
وقد ذكرَ البخاريُّ عن مجاهدٍ، أنه فسَّر الآثار - يعني: في هذه الآية ِ
بالخُطا، وزاد - أيضًا - بقوله: آثارُ المَشْي في الأرضِ بأرْجُلهم.
وفي حديثِ أنسٍ:"فكَرِهَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُعرُوا المدينةَ أو منازلَهم".
يَعني: يُخلوها فتصيرُ عراةً منَ الأرضِ.
والعَرَاءُ: الفضاءُ الخالي مِنَ الأرضِ، ومنه: قوله تعالى: (فَنَبَذْناه بِالْعَرَاءِ) .
وروى يحيى بن سعيد الأنصاريُّ هذا الحديثَ، عن حميدٍ، عن أنسٍ.
وقال:"فَكَرِهَ أن يُعروا المسجدَ".
قالَ الإمامُ أحمدُ: وَهِمَ فيه، إنما هو:"كرِهَ أن يُعرْوا المدينةَ".
انتهى انتهى. {تفسير ابن رجب الحنبلي حـ 2 صـ 143 - 145} .