ثم إنه لما كان الأنبياء عليهم السلام من نوره - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه أولهم خلقاً وآخرهم بعثاً ، فكانوا في الحقيقة إنما هم ممهدون لشرعه ، وكأن سبحانه إنما أرسله ليتمم مكارم الأخلاق ، وكأن قد جعل سبحانه من المكارم أن لا يكلم الناس إلا بما يسع عقولهم ، وكانت عدة المرسلين عليهم السلام ، كما في
حديث أبي أمامة الباهلي عن أبي ذر رضي الله عنهما ، عند أحمد في المسند
ثلاثمائة وخمسة عشر.
وفيه: أن الأنبياء عليهم السلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً.
وهو في الطبراني الكبير ، عن أبي أمامة رضي الله عنه ، أن رجلاً سأل
النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر عدد الرسل فقط.
ولما كانت عقول العرب لا تسع بوجه أول الدعوة قبل الِإيمان.
أنهم منه ، أقسم سبحانه ظاهراً أنه منهم ، ورمز الأصفياء باطناً إلى أنهم منه.
بجعلهم عدد أسماء حروف اسمه"محمد"الذي رمز إليه بالحرفين أول
السورة.
فكأنه قال: إنك يا ياسين - الذي تأويله محمد ، الذي عدد أسماء
حروفه بعدِّهم - لأصلهم. فصار رمزاً في رمز ، وكنزاً نفيساً تحت كنز ، وسراً من سر ، وخفاء من وراء ستر ، وهو ألذ في مناداة الأحباب ، من صريح الخطاب.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى أبو داود ، والنَّسائي ، وابن ماجه ، وأبو يعلى
الموصلي والإِمام أحمد في مسنديهما ، وابن حبان في صحيحه ، والطبراني ، عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: البقرة سنام القرآن -
الحديث كما مضى في البقرة ، إلى أن قال: - ويس قلب القرآن ، لا يقرؤها
رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له ، اقرؤوها على موتاكم.
وأخرجه البيهقي في الشعب عن معقل رضي الله عنه ، ولفظه: من قرأ
يس ابتغاء وجه الله ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، فاقرأوها عند موتاكم.
ورواه أبو داود في السنن ، والبيهقي في الدعوات عنه ، ولفظهما: اقرأوا
على موتاكم يَس.