فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369902 من 466147

ومنهم من يرى أن الضمير في قوله مِنْ عُمُرِهِ يعود إلى الشخص ذاته وهو المعمر فيكون المعنى: وما يمد الله - تعالى - في عمر إنسان، ولا ينقص من عمره بمضى أيام حياته، إلا وكل ذلك ثابت في علمه - سبحانه - .

قال بعض العلماء: وقد أطال بعضهم الكلام في ذلك ومحصله: أنه اختلف في معنى مُعَمَّرٍ فقيل: هو المزاد عمره بدليل ما يقابله من قوله ولا ينقص، وقيل: المراد بقوله مُعَمَّرٍ من يجعل له عمر. وهل هو شخص واحد أو شخصان؟

فعلى رأى من قال بأن المعمر، هو من يجعل له عمر يكون شخصا واحدا بمعنى انه يكتب عمره مائة سنة - مثلا - ، ثم يكتب تحته مضى يوم، مضى يومان، وهكذا فكتابة الأصل هي التعمير .. والكتابة بعد ذلك هو النقص كما قيل:

حياتك أنفاس تعدّ فكلما ... مضى نفس منها انتقصت به جزءا

والضمير حينئذ راجع إلى المذكور. والمعمر على هذا هو الذي جعل الله - تعالى - له عمرا طال هذا العمر أو قصر.

وعلى رأى من قال بأن المعمر هو من يزاد في عمره، يكون من ينقص في عمره غير الذي

يزاد في عمره فهما شخصان. والضمير في «عمره» على هذا الرأي يعود إلى شخص آخر، إذ لا يكون المزيد في عمره منقوصا من عمره .. ».

وقد رجح ابن جرير - رحمه الله - الرأي الأول وهو أن الضمير في قوله مِنْ عُمُرِهِ يعود إلى شخص آخر - فقال: وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب، التأويل الأول، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل.

واسم الإشارة في قوله إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعود إلى الخلق من تراب وما بعده.

أي: إن ذلك الذي ذكرناه لكم من خلقكم من تراب، ثم من نطفة .. يسيروهين على الله - تعالى - لأنه - سبحانه - لا يعجزه شيء على الإطلاق.

ثم ذكر - سبحانه - نوعا آخر من أنواع بديع صنعه، وعجيب قدرته، فقال:

وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ، هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ...

والماء العذب الفرات: هو الماء السائغ للشرب، الذي يشعر الإنسان عند شربه باللذة وهو ماء الأنهار. وسمى فراتا لأنه يفرت العطش، أي: يقطعه ويزيله ويكسره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت