والذل والخضوع.
قال الجنيد رحمة الله عليه: قد عجزت عن علم العبودية كيف تدرك علم الربوبية،
والربوبية: العلم والقدرة والقهر، والمشيئة، والعبودية العجز والفاقة والضعف والضرورة
ولا يستطيع أن يدفع الضرورة من ضعفه ومن عجزه، ولا يقدر على دفع فاقته.
قال ذو النون رحمة الله عليه: الخلق محتاجون إليه في كل نفس وخطرة ولحظة.
سمعت يوسف بن إسماعيل يقول: سمعت أبا بكر بن إسحاق يقول: سمعت الجنيد
رحمة الله عليه يقول: رأيت محمد بن عبد الوهاب فقال لي: يا أبا القاسم ايش أنت
فقلت أنا الفقير فقال الفقر سر الله لا يودعه من يظهره قلت: وكيف ذا يا سيدي؟ قال:
لأن الله تعالى كفى أولياءه وأغناهم به.
وقال الجوزجاني: الفقر والفاقة دار العصمة وبابها معرفة المنة.
وقال الشبلي: الفقر بحر البلاء وبلاؤه كله عز. وقال الجنيد رحمة الله عليه: خلق
الخلق وأفقره إليه بغناه عنهم فقال: (أنتم الفقراء إلى الله (ثم قال: (والله هو الغني الحميد (دليل على أن فقر كل شيء إليه فإنه غنى عن الأشياء اجمع.
سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت القناد يقول: سمعت الجنيد رحمة الله
عليهم يقول: وقد سئل عن الافتقار إلى الله أتم أم الاستغناء به؟ فقال: إذا صح
الافتقار إلى الله كمل الغنى بالله، ولا يقال أيهما أتم لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا
بالآخر فمن صح له الافتقار إليه صح له الغنى به.
وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الجرير يقول: سمعت الجنيد رحمة الله
عليه وعليهم يقول في قوله: (أنتم الفقراء إلى الله (فقال: الفقر يليق بالعبودية والغنى
يليق بالعبودية.
وقال سعد: الفقير الصادق لا يسأل ولا يدخر ولا يحبس.
سئل الخواص ما علامة الفقر الصادق؟ قال: ترك الشكوى وأخفاء اثر البلوي.
وسئل رويم عن الفقر؟ فقال: عدم كل موجود ويكون في الأشياء دخوله لغيره لا له.
سمعت أبا الفرج يقول: سمعت إبراهيم بن أحمد السياجي يقول: سمعت محمد بن
الحسين الخطيب يقول: سمعت العباس بن عبد العظيم يقول: سمعت بشر بن الحارث
يقول: الفقر مخزون مكنون للمؤمن مثل الشهادة لا ينالها إلا من احبه الله من عباده.