الجمال عنصر مقصود قصداً في تصميم هذا الكون وتنسيقه. ومن ثم هذه اللفتات في كتاب الله المنزل إلى الجمال في كتاب الله المعروض.
{إن الله عزيز غفور} ..
عزيز قادر على الإبداع وعلى الجزاء. غفور يتدارك بمغفرته من يقصرون في خشيته ، وهم يرون بدائع صنعته.
ومن كتاب الكون ينتقل الحديث إلى الكتاب المنزل ، والذين يتلونه ، وما يرجون من تلاوته ، وما ينتظرهم من جزاء:
إن الذين يتلون كتاب الله ، وأقاموا الصلاة ، وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ، يرجون تجارة لن تبور. ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله.
إنه غفور شكور..
وتلاوة كتاب الله تعني شيئاً آخر غير المرور بكلماته بصوت أو بغير صوت. تعني تلاوته عن تدبر ، ينتهي إلى إدراك وتأثر ، وإلى عمل بعد ذلك وسلوك. ومن ثم يتبعها بإقامة الصلاة ، وبالإنفاق سراً وعلانية من رزق الله. ثم رجاؤهم بكل هذا {تجارة لن تبور} .. فهم يعرفون أن ما عند الله خير مما ينفقون. ويتاجرون تجارة كاسبة مضمونة الربح. يعاملون فيها الله وحده وهي أربح معاملة ؛ ويتاجرون بها في الآخرة وهي أربح تجارة.. تجارة مؤدية إلى توفيتهم أجورهم ، وزيادتهم من فضل الله. {إنه غفور شكور} .. يغفر التقصير ويشكر الأداء. وشكره تعالى كناية عما يصاحب الشكر عادة من الرضا وحسن الجزاء. ولكن التعبير يوحي للبشر بشكر المنعم. تشبهاً واستحياء. فإذا كان هو يشكر لعباده حسن الأداء أفلا يشكرون له هم حسن العطاء؟!
ثم إشارة إلى طبيعة الكتاب ، وما فيه من الحق ، تمهيداً للحديث عن ورثة هذا الكتاب:
{والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ، مصدقاً لما بين يديه. إن الله بعباده لخبير بصير} ..