الله: سبحان الله ما كنت أرَى شَيْئاً مِنَ الخَلْقِ هَكَذا . فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: فكيف لو رأيْتَ إِسْرَافِيل صلى الله عليه وسلم ، إنَّ لهُ لاثني عشر جناحاً منها جناح في المشرق وجناح في المغرب ، وإن العرش لعلى كاهليه وأنه ليتضاءل الأحيان من عظمة حتى يعود مثل الوَصَعِ - وَالوَصَعُ عُصْفُورٌ صَغيرٌ - حتى ما يحمِلُ عرْشَهُ إلاّ عظمَته"ذكر هذا الحديث علي بن سعيد."
وقال ابن عباس في قوله: {يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً} [النبأ: 38] : إنّ الرّوح ملك يقوم وحده صفاً مثل جميع ملائكة السماوات ، له ألف وجه ، في كل وجه ألف لسان ، كل لسان يسبّح الله بثنتين وسبعين لغة ، ليس منها لغة تشبه الأخرى ، لو أن الله تعالى أَسْمَعَ صوته أهل الأرض لخرجت أرواحهم من أجسامهم من شدّة صوته ، ولو سُلِّطَ على السماوات السبع والأرضين السبع لأدخلهنّ في فيه من أحد شدقيه ، يذكر الله في كل يوم مرتين فإذا ذكر الله خرج من فيه من النور قطع كأمثال الجبال العظام ، لولا أن الملائكة الذين من حول العرش يذكرون الله لا حترقوا من ذلك النور الذي يخرج من فيه ، موضع قدميه مسيرة سبعة آلاف سنة ، له ألف جناح ، فإذا كان يوم القيامة قام هو
وحده صفاً وقامت الملائكة صفاً واحداً فيكون مثل صفوفهم.
وقد روى مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ اللهَ أَذِنَ لي أنْ أتحدَّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنَ الملائِكَةِ: إنّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ ليَخْفِقُ الطَّيْرُ سبعِينَ عاماً".
ثم قال: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: يقدر على ما يشاء من الزيادة في الخلق والنقص منه وعلى غير ذلك من الأشياء كلها.