ثم قال تعالى: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} أي: ما يعطي الله للناس من خي فلا ممسك له ، وما يحبس من ذلك فلا مرسل له من بعده ، له الأمر ومفاتيح الخير بيده يفعل ما يشاء . وقيل: هو في المطر يرسله متى يشاء.
وقيل: هو في الدعاء.
ثم قال: {العزيز} أي: في نقمته ممن انتقم منه من خلقه بحبسه رحمته عنه.
{الحكيم} في تدبيره خلقه . وقيل: الرحمة هنا الغيث.
ثم قال تعالى: {يا أيها الناس اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ} هذا خطاب للمشركين ، أي: اذكروا تفضُّلَ الله عليكم وتدبّروا أنه لا يرزقكم من السماء والأرض أحد غيره فيجب لكم ألاّ تعبدوا غيره . {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أي لا معبود غيره ، يرزقكم المطر من السماء والنبات من الأرض . ومن رفع"غير"جعله نَعْتاً لخالقٍ"على الموضع ."
وقد ذكر اليزيدي أنه على التقديم والتأخير ، وأن المعنى: هل غَيْرُ الله من خالق . ويجوز أن يرفع"غير"بفعله فيكون تقدير الكلام: هل من خالق إلاّ الله . فلما جعلت"غير"موضع إلاّ ، رفعت كإعراب الاسم الذي بعد إلاّ.
ومن خفض جعله نَعْتاً ل"خالقٍ"على اللفظ . ويجوز النصب على الاستثناء.
ثم قال: {فأنى تُؤْفَكُونَ} أي: فمن أي وجه تصرفون عن خالقكم ورازقكم ، أي: من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث.
قال حميد الطّويل: قلت للحَسَنِ: من خلق الشّر ؟ فقال: سبحان الله/ هل من خالق غير الله . قال: خلق الخير والشّر .
ثم قال تعالى: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي: إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله من قومك ، فإن ذلك سنة أمثالهم من كفرةِ الأمم من قبلهم في تكذيبهم الرُّسُلَ.
قال قتادة: يُعزِّي نبيّه صلى الله عليه وسلم كما تسعمون.