والكفر هاجرة. حرور. تلفح القلب فيه لوافح الحيرة والقلق وعدم الاستقرار على هدف ، وعدم الاطمئنان إلى نشأة أو مصير. ثم تنتهي إلى حر جهنم ولفحة العذاب هناك!
والكفر موت. موت في الضمير. وانقطاع عن مصدر الحياة الأصيل. وانفصال عن الطريق الواصل. وعجز عن الانفعال والاستجابة الآخذين من النبع الحقيقي ، المؤثرين في سير الحياة!
ولكل طبيعته ولكل جزاؤه ، ولن يستوي عند الله هذا وذاك.
وهنا يلتفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعزيه ويسري عنه ، بتقرير حدود عمله وواجبه في دعوة الله. وترك ما تبقى بعد ذلك لصاحب الأمر يفعل به ما يشاء:
{إن الله يسمع من يشاء ، وما أنت بمسمع من في القبور. إن أنت إلا نذير. إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ، وإن من أمة إلا خلا فيها نذير. وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير. ثم أخذت الذين كفروا. فكيف كان نكير؟} ..
إن الفوارق أصيلة في طبيعة الكون وفي طبيعة النفس. واختلاف طباع الناس واختلاف استقبالهم لدعوة الله أصيل أصالة الفوارق الكونية في البصر والعمى ، والظل والحرور ، والظلمات والنور ، والحياة والموت. ووراء ذلك كله تقدير الله وحكمته. وقدرته على ما يشاء.
وإذن فالرسول ليس إلا نذيراً. وقدرته البشرية تقف عند هذا الحد. فما هو بمسمع من في القبور. ولا من يعيشون بقلوب ميتة فهم كأهل القبور! والله وحده هو القادر على إسماع من يشاء ، وفق ما يشاء ، حسبما يشاء. فماذا على الرسول أن يضل من يضل ، ويعرض من يعرض متى أدى الأمانة ، وبلغ الرسالة ، فسمع من شاء الله أن يسمع ، وأعرض من شاء الله أن يعرض؟
ومن قبل قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)