فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371479 من 466147

يقال: أسود غربيب للذي أبعد في السواد وأغرب فيه ومنه الغراب. ويمكن أن يقال: إن المختلف صفة الحمر فقط. وحين فرغ من دلائل النبات وما يشبه المعادن شرع في الاستدلال بالحيوان ، وقدّم الإنسان لشرفه ، ثم ذكر الدواب على العموم ، ثم خصص الأنعام ، أو أراد بالدابة الفرس فجعله لشرفه رديف الإنسان. وقوله {مختلف} أي بعض مختلف {ألوانه} وذكر الضمير تغليباً للإنسان أو نظراً إلى البعض. وقوله {كذلك} أي كاختلاف الجبال والثمرات ، وفيه ن هذه الأجناس كما أنها في أنفسها دلائل فهي باختلافها أيضاً دلائل. وحين خاطب نبيه بقوله {ألم تر} بمعنى ألم تعلم أتبعه قوله {إنما يخشى الله من عباده العلماء} كأنه قال: إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك ممن نظر في دلائله فعرفه حق معرفته ، أو أراد أن يعرّفه كنه معرفته لأن الخشية على حسب العلم بنعوت كماله وصفات جلاله. وفي الحديث"أعلمكم بالله أشدّكم خشية له"وفائدة تقديم المفعول أن يعلم أن الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم ، ولو أخر المفعول كان معنى صحيحاً وهو أنهم لا يخشون أحداً إلا الله إلا أن ذلك غير مراد ههنا. وعن عمر بن عبد العزيز ويحكى عن أبي حنيفة قرءا برفع الله ونصب العلماء فتكون الخشية مستعارة للتعظيم أي لا يعظم الله ولا يجل من الرجال إلا العلماء به. ثم بين السبب الباعث على الخشية بقوله {إن الله عزيز غفور} فالعزة توجب الخوف من أليم عقابه والمغفرة توجب الطمع في نعيمه وثوابه ، وفيه أن خوف المؤمن ينبغي أن يكون مخلوطاً برجائه. ثم مدح العالمين العاملين بقوله {إن الذين يتلون} الآية. قال أهل التحقيق: قوله {إنما يخشى الله} إشارة إلى عمل القلب ، وقوله {إن الذين يتلون} أي يداومون على التلاوة إشارة إلى عمل اللسان. وقوله {وأقاموا الصلاة} إشارة إلى عمل الجوارح ، والكل أقسام التعظيم لأمر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت