"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً"فغطى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وجوههم لهم خنين الخنين بالخاء المعجمة ، هو البكاء مع غنة وانتشاق الصوت من الأنف وقال مسروق كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً وقال رجل للشعبي أفتني أيها العالم فقال الشعبي إنما العالم من خشي الله وقال مقاتل أشد الناس خشية لله أعلمهم به ، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم {إن الله عزيز} أي من ملكه {غفور} يعني لذنوب عباده وهو تعليل لوجوب الخشية لأنه المثيب المعاقب وإذا كان كذلك فهو أحق أن يخشى ويتقى.
قوله {إن الذين يتلون كتاب الله} أي يداومون على قراءته ويعلمون ما فيه ويعملون به {وأقاموا الصلاة} أي ويقيمون الصلاة في أوقاتها {وأنفقوا مما رزقناهم} يعني في سبيل الله {سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور} يعني لن تفسد ولن تهلك والمراد من التجارة ما وعد الله من الثواب {ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله} قال ابن عباس سوى الثواب يعني مما لم تر عين ولم تسمع أذن {إنه غفور شكور} قال ابن عباس: يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر اليسير من أعمالهم {والذي أوحينا إليك من الكتاب} يعني القرآن {هو الحق مصدقاً لما بين يديه} يعني من الكتب {إن الله بعباده لخبير بصير} .