فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371399 من 466147

منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم وأن النبوة رتبة روحانية تستدعي عظيم النفس بالتحلي

بالفضائل والْكَمَالات القدسية لا التزخرف بالزخارف الدنيوية.

قَوْلُه تَعَالَى: (( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ

مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)

قوله: (حكمنا بتوريثه منك) والتوريث وإن كان مستقبلًا لكن حكمه ماضٍ فعبر

بالْمَاضي فيكون مَجَازًا مرسلا لأن الحكم بالتوريث سبب للتوريث فذكر المسبب

وأريد السبب.

قوله: (أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه) فيكون اسْتعَارَة باعْتبَار الزمان وجهه ما

ذكره الْمُصَنّف قدم الأول لأنه يدل عَلَى أن التوريث بالحكم الأزلي وفيه تفخيم جسيم.

قوله: (أو أورثناه من الأمم السالفة) فلا مجاز في (أورثنا) فالمراد

بالْكتَاب إما الْقُرْآن وهو مختار البعض لقَوْله تَعَالَى: (وَإِنَّهُ) أي الْقُرْآن

(لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) أي (لفي كتب الأولين) فيكون

الْقُرْآن بهذا الاعتبار موروثًا من الأمم السالفة لأمة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ لكنه ضعيف؛ إذ معناه

الْمُتَبَادَر وأنه أي الْقُرْآن لفي زبر الأولين أي ذكره مثبت فيها فالظَّاهر الجنس.

قوله: (والعطف على(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ) ، (وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) اعتراض لبيان كيفية

التوريث) والعطف أي عَلَى هذا الاحتمال الثالث الخ. وأما عَلَى الاحتمالين الأولين فهو

عطف عَلَى (الذي أوحينا) أو عَلَى أوحينا قوله: (والذي أوحينا)

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

والبصير الأمور الروحانية التي هي متعلقات [الخبرة] فتقديم الخبير للاهتمام بشأن متعلقه.

قوله: حكمنا بتوريثه أو نورثه. يريد أن الظَّاهر أن قَوْلُه تَعَالَى: (ثم أورثنا الْكتَاب)

عطف عَلَى أوحينا وكلمة (ثُمَّ) يقتضي تراخي الزمان وأن يقال نورثه عَلَى لفظ

الْمُضَارِع لأن توريث الْكتَاب من مُحَمَّد صلوات اللَّه عليه إنما يكون بعده، ولما جيء بلفظ

الْمَاضي فلا بد له من تأويله عَلَى ثلاثة أوجه. الوجه الأول أن الْمُرَاد ثم حكمنا بتوريثه. والوجه

الثاني أن الْمَاضي موضوع مَوْضع المستقبل تنزيلًا لما سيكون لتحقق وقوعه منزلة الكائن

الواقع. والوجه الثالث أن [تكون] هذه الآية متصلة بما سبق من قوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ(24) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ

الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) . فالْمَعْنَى ورثناه

أي [جعلناه] موروثًا لك من الأمم المتقدمة وحِينَئِذٍ لا يكون مَعْطُوفة عَلَى أوحينا ويكون قوله:

(والذي أوحينا إليك من الْكتَاب) الآية. اعتراضًا واقعًا بين هذه الآية وبين ما هي

متصلة به لبيان كيفية توريث كتابهم لمن بعدهم وأنه كان بطَريق الوحي وعلى هذا الوجه يكون

أورثنا ماضيًا مجري عَلَى ظاهره ويمكن أن يحمل ثم عَلَى التراخي في الرتبة أَيْضًا إيذانًا بفضل

هذا الْكتَاب العزيز سائر الكتب وفضل هذه الأمة عَلَى سائر الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت