فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369399 من 466147

وهذا أسلوب متبع في المقام الذي يراد فيه تنبيه المخاطب على خطأ في زعمه كما في قول الربيع بن زياد العبسي في مقتل مالك بن زهير العبسي:

من كَان مسروراً بمقتل مالك...

فليأتتِ نسوتنا بوجه نهار

يجد النساء حواسراً يندبْنَه...

بالليل قبل تبلُّج الإِسفار

أراد أن من سَرَّه مقتل مالك فلا يتمتع بسروره ولا يحسب أنه نال مبتغاه لأنه إن أتى ساحة نسوتنا انقلب سروره غمّاً وحزناً إذ يجد دلائل أخذ الثأر من قاتِله بادية له ، لأن العادة أن القتيل لا يندبه النساء إلا إذا أُخذ ثأره.

هذا ما فسره المرزوقي وهو الذي تلقيتُه عن شيخنا الوزير وفي البيتين تفسير آخر.

وقد يكون بالعكس وهو تثبيت المخاطب على علمه كقوله تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآتٍ} [العنكبوت: 5] .

وقريب من هذا الاستعمال ما يقصد به إظهار الفرق بين من اتصف بمضمون الشرط ومن اتصف بمضمون الجزاء كقول النابغة:

فمن يكن قد قضى من خُلّةٍ وطراً...

فإنني منككِ ما قضَّيْتُ أوطاري

وقول ضابئ بن الحارث:

ومن يك أمسى بالمدينة رَحله...

فإني وَقَيَّار بها لغريب

وقول الكلابي:

فمن يُكلَم يَغْرَضْ فإني ونَاقتي...

بحَجْرٍ إلى أهل الحِمى غَرِضَان

فتقديم المجرور يفيد قصراً وهو قصر ادعائي ، لعدم الاعتداد بما للمشركين من عزة ضئيلة ، أي فالعزة لله لا لهم.

ومنه ما يكون فيه ترتيب الجواب على الشرط في الوقوع ، وهو الأصل كقوله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء} [الإسراء: 18] الآية ، وقوله: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} [هود: 15] .

و {جميعاً} أفادت الإِحاطة فكانت بمنزلة التأكيد للقصر الادعائي فحصلت ثلاثة مؤكدات ؛ فالقصر بمنزلة تأكيدين و {جميعاً} بمنزلة تأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت