وقوله: {عَلَّامُ الْغُيُوبِ} ، قال الفراء: (الوجه الرفع؛ لأن النعت إذا جاء بعد الخبر رفعته العرب في أن يقول: إن أخاك قائم الظريف، ومثله قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} [ص: 64] ) . وقال أبو إسحاق: (ورفعه على وجهين: أحدهما: أن يكون صفة على موضع: إن ربي يقذف هو بالحق علام الغيوب) . قال ابن عباس: علم ما غاب عن خلقه في السماوات والأرض.
49 -وقوله: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ} قال ابن عباس: يريد الدين والإيمان. وقال مقاتل: يعني الإسلام. وقيل: القرآن.
وقال أبو إسحاق: جاء أمر الله الذي هو الحق. {وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} أي: ذهب ذهابًا كليًا وزهق فلم يبق له بقية، ويقال: لكل ذاهب ما يبدي وما يعيد، ومنه قول عبيد:
فاليوم لا يبدئ ولا يعيد
وهذا معنى قول ابن عباس: يريد إقبال الباطل وإدباره.
وقال قتادة: الباطل: السلطان، ما يبدئ وما يعيد، أي: ما خلق ابتداء ويبعث. وهو قول مقاتل والكلبي.
وقال الحسن: الباطل كل معبود من دون الله، بقول ما يبدي لأهله خيرًا في الدنيا وما يعيده في الآخرة. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 380 - 387} .