أجرًا فتتهموني بذلك. ومعنى {مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} أي: لم أسألكم شيئًا، كما يقول القائل: مالي في هذا فقد وهبت لك، يريد ليس فيه شيء.
وذكر الكلبي ومقاتل ما دل على أنه كان قد سألهم شيئاً ثم تركه لهم كما يقتضي ظاهر اللفظ، وهو أنهما قالا: إنه سألهم أن لا يؤذوا قرابته فانتهوا عن ذلك، ثم سمعوه يعيب آلهتهم فقالوا: نهانا أن لا نؤذي قرابته ففعلنا، وهو يذكر آلهتنا ويعيبها، فأكثروا في ذلك فنزل {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} أي: إن شئتم فآذوهم وإن شئتم فلا توْذوهم. وعلى هذا الأجر الذي سألهم هو الكف عن أقاربه، ثم تركه لهم؛ لقوله: {فَهُوَ لَكُمْ} . والقول الأول أصح؛ لأنه وإن سألهم الكف عن أقاربه، فليس ذلك بأجر على تبليغ الرسالة.
وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} قال ابن عباس: يريد لم يغب عنه شيء. وقال مقاتل: شهيد باني نذير وما بي جنون.
48 -وقوله تعالى {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} قال الليث: القذف: الرمي بالسهم والحصى والكلام وكل شيء، حتى يقال: قذفت الناقة باللحم، أي: رميت به فأكثرت منه. وقول النابعة:
مقذوفة بدخص النحض بازلها
ومن القذف الذي هو الرمي بالكلام قوله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ} وقد مر. قال ابن عباس: يقذف بالحق يريد: يدفع الباطل بالحق. وعلى هذا التقدير: يقذف الباطل بالحق. وقال مقاتل: نتكلم بالوحي.
وقال الكلبي: يرمي بالحق ننزل الوحي من السماء. وهو اختيار ابن قتيبة قال: يلقيه إلى أنبيائه.